التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠١ - الفرقان في القرآن
و الهضم: الظلم الفاحش. يقال: هضم فلانا إذا ظلمه و أذلّه بانكسار شأنه.
*** ٢- و هكذا الفرقان في الآية: (٤٨- الأنبياء) يحتمل إرادة الفاروق للحقّ عن الباطل. كما عن مجاهد و قتادة. أو البرهان الّذي أفحم به موسى فرعون و أذلّه، أو الآيات البيّنات الّتي أجراها اللّه على يد نبيّه موسى عليه السّلام.
قوله: وَ ضِياءً صفة أخرى للتوراة الّتي أنزلها اللّه على موسى و هارون. كما في قوله تعالى:
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ[١].
قوله: وَ ذِكْرى عظات مذكّرات لمن تذكّر و اتّقى[٢].
٣- و كذلك قوله تعالى: هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ[٣] أي الدلائل و الأحكام اللائحات، و فيها الفارق بين كلّ حقّ و باطل، واضح ساطع البرهان[٤].
٤- و مثله قوله تعالى: نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ[٥].
٥- و قوله: نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ. مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ أَنْزَلَ الْفُرْقانَ[٦]. أراد به القرآن و فيه الدلائل على سبل السّلام واضحة لائحة، قال أبو علي الطبرسيّ: إنّما كرّر ذلك، لما اختلفت دلالات صفاته و إن كانت لموصوف واحد، لأنّ في كلّ صفة فائدة غير فائدة الأخرى. فإنّ الفرقان هو الّذي يفرّق بين الحقّ و الباطل فيما يحتاج إليه العباد من أمور الدين و سائر الأحكام. و الكتاب ما كان من شأنه أن يكتب و يفرض على العباد.
[٢/ ٤٧٧٣] كما في الحديث عن الصادق عليه السّلام قال: «الفرقان هو كلّ آية محكمة في الكتاب، و هو الّذي جاء مصدّقا لمن كان قبله من الأنبياء»[٧].
و قال أبو مسلم: المراد بالفرقان الأدلّة الفاصلة بين الحقّ و الباطل.
[١] المائدة ٥: ٤٤.
[٢] مجمع البيان ٧: ٥١.
[٣] البقرة ٢: ١٨٥.
[٤] مجمع البيان ٢: ٢٧٦- ٢٧٧.
[٥] الفرقان ٢٥: ١.
[٦] آل عمران ٣: ٤.
[٧] انظر: الصافي ١: ٣١٥.