التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٠ - الفرقان في القرآن
و احتمال ثالث أن يكون عطفا على الكتاب عطف ترادف و تفسير. كما في قول الشاعر- و هو عديّ بن زيد-:
|
فقدّدت الأديم لراهشيه |
و ألقى قولها كذبا و مينا |
|
و المين: الكذب بخداع
[٢/ ٤٧٧٢] قال عليّ عليه السّلام في ذمّ الدنيا: «فهي الجامحة الحرون و المائنة الخئون»[١]. و فلان متماين الودّ إذا كان غير صادق الخلّة. و كقول الأفوه الأوديّ:
و فينا للقرى نار يرى عندها للضّيف رحب وسعة
و الرّحب و السّعة واحد، غير أنّ السّعة أوضح.
و مثله في القرآن:: عَبَسَ وَ بَسَرَ[٢]. لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً[٣]. فِجاجاً سُبُلًا[٤].
وَ غَرابِيبُ سُودٌ[٥]. فَلا يَخافُ ظُلْماً وَ لا هَضْماً[٦].[٧].
فإنّ العبوس هو تقطيب الوجه و تكشّره. يقال: عبّس الوجه: كلح.
و البسور أيضا تقطيب الوجه، لكن مع زيادة تغيير اللون من شدّة الغيظ. يقال: بسر أي كلح وجهه و تغيّر.
و قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً. فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً. لا تَرى فِيها عِوَجاً وَ لا أَمْتاً أي ينسف الجبال و يذرّها هباء. فيدع الأرض قاعا صفصفا: مستوية الأرجاء ملساء، لا عوج فيها أي لا تعرّج فيها، و لا أمتا أي نشوزا في أيّ جانب من جوانبها.
و الفجّ- جمع فجاج-: الطريق الواسع الواضح بين جبلين. و السبيل- جمع سبل- الطريق أو ما وضح منها.
و الغربيب: الأسود الحالك. و أكثر ما يجيء تأكيدا فيقال: أسود غربيب.
[١] نهج البلاغة ٢: ١٣٣، الخطبة ١٩١. الجامحة: المستعصية. و الحرون- بالراء المهملة- الناقة المستعصية إذا وقفت عن السير مهما حاول راكبها.
[٢] المدّثّر ٧٤: ٢٢.
[٣] طه ٢٠: ١٠٧.
[٤] الأنبياء ٢١: ٣١.
[٥] فاطر ٣٥: ٢٧.
[٦] طه ٢٠: ١١٢.
[٧] اللسان ١٣: ٤٢٦.