التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩١ - في اشتقاق رمضان
فإن قلت: فإذا كانت التسمية واقعة مع المضاف و المضاف إليه جميعا، فما وجه ما جاء في الأحاديث من نحو قوله عليه السّلام: «من صام رمضان إيمانا و احتسابا» و «من أدرك رمضان فلم يغفر له»؟
قلت: هو من باب الحذف لا من الإلباس، كما قال:
|
فهل لكم فيما إليّ، فإنّني |
بصير بما أعيا النّطاسيّ حذيما |
|
أراد: ابن حذيم[١].
و قال الفيروزآبادي: شهر رمضان، معروف. و جمعه رمضانات و رمضانون و أرمضة. و زيد:
أرمضاء[٢]. سمّي به، لأنّهم لمّا نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سمّوها بالأزمنة الّتي وقعت فيها، فوافق «ناتق»- اسمه القديم- زمن الحرّ و الرّمض[٣]. أو هو مشتقّ من «رمض الصائم» إذا اشتدّ حرّ جوفه، من شدّة العطش، و هو قول فرّاء. أو لأنّه يحرق الذنوب.- من رمضه الحرّ يرمضه إذا أحرقه-.
قال: و رمضان، إن صحّ أنّه من أسماء اللّه تعالى، فغير مشتقّ. أو راجع إلى معنى «الغافر» أي يمحو الذنوب و يمحقها[٤].
[٢/ ٤٧٤٦] و ذكر الإمام الرازي: أنّه قد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «إنّما سمّي رمضان، لأنّه
[١] الكشّاف ١: ٢٢٦- ٢٢٧. و ابن حذيم: طبيب ماهر حاذق. و النطاسيّ- لغة روميّة معرّبة- بمعنى الماهر الحاذق في الطبّ. يقول الشاعر: فإن كانت رغبة فيما يعود إليّ من« إصابة الرأي و الحذقة في حلّ مشكلات الأمور». فإنّي جدير بذلك و بصير بحلّ المعضلات. و كنّى عن ذلك بقوله: بما أعيا حذيم النطاسيّ الماهر. أراد: ابن حذيم، لأنّه كنيته، فحذف جزء الاسم تخفيفا، و لم يكن عن التباس عليه في الاسم!
[٢] قال مطرّز: كان مجاهد يكره أن يجمع رمضان، و يقول: بلغني أنّه اسم من أسماء اللّه تعالى.( لسان العرب ٧: ١٦١).
[٣] كما سمّي شعبان لتشعّبهم حينذاك أي تفرّقهم في طلب المياه. و قيل في الغارات.( لسان العرب ١: ٥٠٢). كما سمّي رجب، لأخذهم بحرمته و كفّهم عن القتال.( المصدر ١: ٤١١). و سمّي شوّال، لشولان الناقة ذنبها لاشتداد الحرّ و انقطاع الرّطب.( المصدر ١١: ٣٧٧). و سمّي صفر، لأنّهم كانوا يمتارون الطعام فيه من المواضع فكانت مكّة تصفر من أهلها أي تخلو.( المصدر ٤: ٤٦٢). و الربيعان، لأنّهما فصل الخصب و فيهما تأتي الكمأة و النّور.( المصدر ٨: ١٠٣). و الجماديّان، لجمود الماء فيهما عند تسمية الشهور يومذاك.( المصدر ٣: ١٣٠).
[٤] القاموس المحيط ٢: ٣٣٢- ٣٣٣. مع مزج شيء من شرح الزبيدي ٥: ٣٧.