التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٩ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٤
[٢/ ٤٦٥٥] و أخرج سعيد بن منصور عن أبي جعفر قال: نسخ شهر رمضان كلّ صوم[١].
[٢/ ٤٦٥٦] و روى أبو جعفر الطوسي بالإسناد إلى معمر بن يحيى أنّه سمع الإمام أبا جعفر الباقر عليه السّلام يقول: «لا يسأل اللّه عز و جلّ عن صلاة بعد الفريضة، و لا عن صدقة بعد الزكاة. و لا عن صوم بعد شهر رمضان»[٢].
[٢/ ٤٦٥٧] و هكذا روى بالإسناد إلى عبد اللّه بن الحسن قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «شهر رمضان نسخ كلّ صوم، و النحر نسخ كلّ ذبيحة، و الزكاة نسخت كلّ صدقة. و غسل الجنابة نسخ كلّ غسل»[٣].
قوله تعالى: وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ الإطاقة: القدرة على الشيء، لكن قدرة بلغت غايتها بحيث يفعله بمشقّة بالغة.
و منه قول عامر بن فهيرة:
|
كلّ امرئ مجاهد بطوقه |
كالثّور يحمي أنفه بروقه[٤] |
|
أي أقصى غايته. قال ابن الأثير: و هو اسم لمقدار ما يمكن أن يفعله بمشقّة منه[٥].
و قال الأزهري: أي كلّ امرئ مكلّف ما أطاق[٦].
قال الأستاذ محمّد عبده: الإطاقة: أدنى درجات المكنة و القدرة على الشيء. فلا تقول العرب: أطاق الشيء إلّا إذا كانت قدرته عليه في نهاية الضعف، بحيث يتحمّل به مشقّة شديدة[٧].
و قال ابن عاشور: و الطاقة أقرب درجات القدرة إلى مرتبة العجز، و فسّرها الفرّاء بالجهد- بفتح الجيم- و هو المشقّة[٨].
و عليه فالمراد من الّذين يطيقونه: الّذين يبلغون أقصى جهدهم في الصوم. يقال: جهد في الأمر جهدا أي جدّ و أتعب نفسه. فلا يستطيع الصوم إلّا بمشقّة شديدة.
[١] سنن سعيد ٢: ٦٧٨/ ٢٦٢؛ الدرّ ١: ٤٢٩.
[٢] التهذيب ٤: ١٥٣/ ٤٢٤/ ٧؛ البحار ٩٣: ٢٦٨.
[٣] التهذيب ٤: ١٥٣/ ٤٢٥/ ٨؛ البرهان ١: ٣٩٩.
[٤] الرّوق: القرن.
[٥] النهاية ٣: ١٤٤؛ لسان العرب ١٠: ٢٣٣.
[٦] تهذيب اللغة ٩: ١٩٠.
[٧] المنار ٢: ١٥٦.
[٨] التحرير و التنوير ٢: ١٦٤.