التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٤ - سورة البقرة(٢) آية ١٨٣
الصائم في السفر كالمفطر في الحضر[١].
[٢/ ٤٦٠٢] و أخرج أبو داود عن جعفر بن جبر، قال: كنت مع أبي بصرة الغفاري صاحب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سفينة من الفسطاط[٢] في رمضان، فرفع، ثمّ قرب غداه فدعا بالسّفرة، قال: اقترب.
قلت: أ لست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة: أ ترغب عن سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم؟ فأكل[٣].
[٢/ ٤٦٠٣] و أخرج عن منصور الكلبي أنّ دحية بن خليفة خرج من قرية من دمشق مرّة إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط، و ذلك ثلاثة أميال، في رمضان، ثمّ أفطر و أفطر معه ناس و كره آخرون أن يفطروا. فلمّا رجع إلى قريته قال: و اللّه لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظنّ أنّي أراه؛ إنّ قوما رغبوا عن هدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أصحابه!![٤].
[٢/ ٤٦٠٤] و أخرج الترمذي عن أنس بن مالك (رجل من بني عبد اللّه بن كعب) قال: أغارت علينا خيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فوجدته يتغدّى، فقال: «ادن فكل. فقلت: إنّي صائم. فقال: ادن أحدّثك عن الصوم، إنّ اللّه تعالى وضع عن المسافر الصوم و شطر الصلاة، و عن الحامل و المرضع».
قال: حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن[٥].
قال: و اختلف أهل العلم في الصوم في السفر، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و غيرهم: أنّ الفطر في السفر أفضل، حتّى رأى بعضهم أنّ عليه الإعادة إذا صام في السفر[٦].
حسبما يأتي في كلام أبي جعفر الطبري.
*** و بعد فهناك روايات كانت ترخّص الصوم و الإفطار- حسبما يأتي- جاءت مردفة مع الّتي سردناها، و لكن العمل على أحدث الأحاديث، كما مرّ في كلام الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام و عرفت من كلام أبي بصرة الغفاري و دحية بن خليفة، و أنّه عمل الصحابة، و استغرابهم رغبة
[١] المصدر ٤: ١٥٤.
[٢] الفسطاط: أوّل مدينة أسّسها العرب في مصر بالقرب من بابليون على الضفة الشرقيّة للنيل.
[٣] أبو داود ٢: ٣١٨/ ٢٤١٢.
[٤] المصدر: ٣١٩/ ٢٤١٣.
[٥] الترمذي ٣: ٩٤/ ٧١٥، باب ٢١.
[٦] المصدر: ٩٠، باب ١٨.