التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم عليه السلام
ربّي كانَ بِي حَفِيًّا[١]؟!
إذن فكيف يا ترى يحاول اختبار ربّه، و هو يصفه بتلك السمات الكريمة، و التي تنبئك عن كمال انقطاعه إليه و حسن يقينه بعناية ربّه، و كانت مشهودة له طول حياته التي قضاها مستسلما للّه ربّ العالمين.
ثمّ، إنّ ممّا استشهد به مقاتل من أسئلة إبراهيم قوله في المحاججة مع قومه: إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ[٢]. و قوله: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ[٣].
و غير ذلك ممّا هو إبداء لموضع عبوديّته محضا و لا مجال فيه لاختبار مولاه و إنّما هو اختبار مولاه إيّاه صرفا.
فالصحيح أنّ مقاتل لم يستند قراءة منبوذة .. و إنّما هي قراءة حفص المعروفة لتكون الكلمات هي التي تلقّاها من ربّه، و صاغها في صيغ الدعاء و المسألة، كما صنع آدم عليه السّلام من قبل و من ثمّ أضفنا بين معقوفتين [و متلقّيا لها منه] إيضاحا لموضع مقاتل من التفسير على القراءة المشهورة.
و إليك بعض ما جاء بشأن إبراهيم، ذلك الرجل العظيم:
[٢/ ٣١٩١] أخرج ابن أبي شيبة و أبو داود و الترمذي و النسائي عن أنس قال: «جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا خير البريّة! قال: ذاك إبراهيم».[٤]
[٢/ ٣١٩٢] و أخرج أحمد في الزهد عن مطرف قال: أوّل من راغم، إبراهيم عليه السّلام حين راغم قومه إلى اللّه بالدعاء.[٥]
[٢/ ٣١٩٣] و أخرج أحمد و أبو نعيم عن نوف البكالي قال: قال إبراهيم عليه السّلام: يا ربّ إنّه ليس في الأرض أحد يعبدك غيري! فأنزل اللّه- عزّ و جلّ- ثلاثة آلاف ملك فأمّهم ثلاثة أيّام.[٦]
[١] مريم ١٩: ٤٨.
[٢] الأنعام ٦: ٧٨.
[٣] الأنعام ٦: ٧٩.
[٤] الدرّ ١: ٢٨٥؛ المصنّف ٧: ٤٤٧/ ٤، باب ٢؛ أبو داود ٢: ٤٠٧/ ٤٦٧٢، باب ١٤؛ الترمذي ٥: ١١٦/ ٣٤٠١؛ النسائي ٦: ٥٢٠/ ١١٦٩٢، كتاب التفسير، سورة البيّنة؛ أبو يعلى ٧: ٣٩/ ٣٩٤٩.
[٥] الدرّ ١: ٢٨٥.
[٦] الدرّ ١: ٢٨٤؛ الزهد لأحمد: ١٤٠- ١٤١/ ٤١٥؛ الحلية ٦: ٥٠، برقم ٣٢٦، نوف البكالي.