التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٦ - نظرة في حديث«لا وصية لوارث»
الأقارب و الأجانب. و أخبارهم الصحيحة به واردة- و ذكر الأخبار. ثمّ قال-: و في الآية الكريمة ما يدلّ على الأمر به، فضلا عن جوازه. قال: و معنى «كتب» فرض، و هو هنا بمعنى الحثّ و الترغيب دون الفرض. ثمّ تعرّض لمذهب سائر الفقهاء و ناقشها مناقشة فنّيّة وفق الأصول[١].
و قال المحقّق بشأن تصرّفات المريض: هي نوعان: مؤجّلة و منجّزة. فالمؤجّلة، حكمها حكم الوصيّة إجماعا، و قد سلف. و كذا تصرّفات الصحيح إذا قرنت بما بعد الموت.
أمّا منجّزات المريض إذا كانت تبرّعا، كالمحاباة في المعاوضات و الهبة و العتق و الوقف، فقد قيل: إنّها من أصل المال. و قيل: من الثلث.
قال الشهيد الثاني- في الشرح-: اختلف الأصحاب في تصرّفات المريض المنجّزة المتبرّع بها، فذهب الأكثر- و منهم الشيخ في المبسوط[٢]، و الصدوق[٣]، و ابن الجنيد[٤]، و سائر المتأخّرين[٥] إلى أنّها من الثلث كغير المنجّزة .. و قال المفيد[٦]، و الشيخ في النهاية[٧]، و ابن البرّاج[٨]، و ابن إدريس[٩]، و الآبي[١٠] تلميذ المصنّف: إنّها من الأصل. و المصنّف لم يرجّح هنا أحد القولين، لكنّه رجّح الأوّل في مواضع متعدّدة من الكتاب[١١].
ثمّ أخذ في بيان منشأ الاختلاف و أنّه من اختلاف الروايات ظاهرا، فذكرها و ناقشها مناقشة فنيّة، كما و تعرّض لأقوال سائر الفقهاء من العامّة و عالجها على مستوى دلائلهم في قياس المساواة و غيرها، و تخرّج أخيرا إلى ترجيح القول الأوّل، كما عليه الأكثر، و كان في ذلك كفاية و وفاء. فجزاه عن الإسلام خير جزاء[١٢].
و هكذا نجد صاحب الجواهر تبع أثره في حسن الأداء و الاستيفاء[١٣].
[١] مسالك الأفهام ٦: ٢١٦- ٢١٨.
[٢] المبسوط ٤: ٤٤.
[٣] المقنع: ١٦٥.
[٤] راجع: المختلف ٢: ٥١٤.
[٥] راجع: إيضاح الفوائد ٢: ٥٩٣ و جامع المقاصد ١١: ٩٤.
[٦] المقنعة: ٦٧١.
[٧] النهاية: ٦٢٠.
[٨] المهذّب ١: ٤٢٠.
[٩] السرائر ٣: ١٩٩ و ٢٢١.
[١٠] كشف الرموز ٢: ٩١.
[١١] راجع: الجزء الرابع من الكتاب( شرائع الإسلام): ١٥٦.
[١٢] مسالك الأفهام ٦: ٣٠٤- ٣١٥.
[١٣] جواهر الكلام ٢٨: ٣٦٤.