التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣١ - سورة البقرة(٢) آية ١٨١
[٢/ ٤٥١٧] و أخرج ابن جرير عن عبد اللّه بن عيينة- أو عتبة، الشكّ من الطبري-: أنّ رجلا أراد أن يوصي و له ولد كثير، و ترك أربعمائة دينار! فقالت عائشة: ما أرى فيه فضلا[١].
قوله تعالى: الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ و المعروف هو الّذي تألفه العقول و لا تنكره النفوس. فهو الأمر المحبوب المرضيّ لدى الجميع. و سمّي معروفا لكثرة تداوله و التأنّس به و تعارفه بين الناس.
غير أنّ المراد بالمعروف هنا: العدل الّذي لا مضارّة فيه و لا تفاضل فيما يوجب تحاسدا و تباغضا بين الأقارب. و من ثمّ فمن المستحسن في الوصيّة أن لا تكون لقصد الإضرار و الامتهان بشأن زوج أو قريب من الأقرباء.
[٢/ ٤٥١٨] نعم روي عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عن آبائه عليهم السّلام، أنّ من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممّن لا يرثه، فقد ختم عمله بمعصية[٢]
[٢/ ٤٥١٩] و أخرج ابن جرير عن الضحّاك أنّه كان يقول: من مات و لم يوص لذوي قرابته فقد ختم عمله بمعصية[٣].
[٢/ ٤٥٢٠] و روى محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «من أوصى بوصيّة لغير الوارث من صغير أو كبير بالمعروف غير المنكر فقد جازت وصيّته».[٤]
[٢/ ٤٥٢١] و أخرج عبد الرزّاق و عبد بن حميد عن قتادة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أيّها الناس ابتاعوا أنفسكم من ربّكم، ألا إنّه ليس لامرئ شيء، ألا لا أعرفنّ امرأ بخل بحقّ اللّه فيه، حتّى إذا حضره الموت أخذ يوزّع ماله هاهنا و هاهنا» ثمّ قال قتادة: ويلك يا ابن آدم كنت بخيلا ممسكا حتّى إذا حضرك الموت أخذت تدعدع مالك و تفرّقه، يا ابن آدم اتّق اللّه و لا تجمع إساءتين في مالك، إساءة في الحياة و إساءة عند الموت، انظر إلى قرابتك الّذين يحتاجون و لا يرثون فأوص لهم
[١] الطبري ٢: ١٦٦/ ٢٢٠٤.
[٢] التهذيب ٩: ١٧٤؛ الفقيه ٤: ١٨٢؛ العيّاشيّ ١: ٩٦؛ أبو الفتوح ٢: ٣٤٤؛ البحار ١٠٠: ٢٠٠.
[٣] الطبري ٢: ١٥٩؛ الثعلبي ٢: ٥٧.
[٤] البرهان ١: ٣٨٩/ ٥؛ العيّاشيّ ١: ٩٥- ٩٦/ ١٦٦.