التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٣ - ملحوظة
و الفقر. و أنّ الضرّاء، السقم و الوجع. و حين البأس، عند مواطن القتال[١].
[٢/ ٤٤٣٥] و أخرج عبد الرزّاق عن معمر في قوله: وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ.
قال: البأساء: البؤس. و الضرّاء: الزمانة في الجسد. و حين البأس قال: حين القتال[٢].
[٢/ ٤٤٣٦] و روى عليّ بن إبراهيم في قوله تعالى: وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ قال: في الجوع و الخوف و العطش و المرض وَ حِينَ الْبَأْسِ قال: عند القتال[٣].
[٢/ ٤٤٣٧] و أخرج الطستي عن ابن عبّاس، أنّ نافع بن الأزرق سأله عن الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ قال:
البأساء الخصب، و الضرّاء الجدب. قال: و هل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أ ما سمعت قول زيد بن عمرو:
|
إنّ الإله عزيز واسع حكم |
بكفّه الضرّ و البأساء و النعم[٤] |
|
قلت: لم يعهد تفسير البأساء بالخصب. قالت عائشة بنت الشاطئ: أمّا تفسير البأساء بالخصب، كما في الإتقان[٥] من قول ابن عبّاس، فلا ندري ما وجهه! فإن يكن نظر فيه إلى فتنة الخصب، كما في آيات: وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً[٦]. إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ[٧] فإنّ سياق آيات البأساء الأربع[٨] لا يعيّن عليه، مع الأخذ و التضرّع في آيتي الأنعام و الأعراف، و مع الصبر و المسّ في آيتي البقرة. كما لا أجد فيما بين يديّ من كتب اللغة ما يؤنس إلى معنى الخصب في البأساء، من قريب أو بعيد، على الحقيقة أو المجاز. بل تدور في الاستعمال على الشدّة و العذاب و الداهية و الحزن. و من مادّتها: البؤس و البأس و البؤسى و الابتئاس.
[١] الدرّ ١: ٤١٧؛ الطبري ٢: ١٣٥/ ٢٠٩٦، بلفظ: عن قتادة: قال كنّا نحدّث أنّ البأساء: البؤس و الفقر و أنّ الضرّاء:
السقم. و قد قال النبيّ أيّوب عليه السّلام: أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. و رقم ٢٠٩٨ بلفظ: البأساء البؤس و الضرّاء:
الزمانة في الجسد. و رقم ٢١٠٤ بلفظ: حين البأس: أي عند مواطن القتال.
[٢] عبد الرزّاق ١: ٣٠٣/ ١٦٢.
[٣] نور الثقلين ١: ١٥٦؛ القمي ١: ٦٤؛ البرهان ١: ٣٨٥/ ٦؛ كنز الدقائق ٢: ٢٢٦.
[٤] الدرّ ١: ٤١٧.
[٥] الإتقان ٢، ٦٥.
[٦] الأنبياء ٢١: ٣٥.
[٧] التغابن ٦٤: ١٥.
[٨] الأنعام ٦: ٤٢. و الأعراف ٧: ٩٤.