التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٩ - سورة البقرة(٢) آية ١٧٧
اليهود توجّهت قبل المغرب و النصارى قبل المشرق وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ الآية[١].
[٢/ ٤٣٩٧] و روى الإمام أبو محمّد العسكري عن جدّه الإمام زين العابدين عليهما السّلام قال: «قالت اليهود: قد صلّينا على قبلتنا هذه، الصلاة الكثيرة و فينا من يحيي الليل صلاة إليها، و هي قبلة موسى الّتي أمرنا بها. و قالت النصارى: قد صلّينا على قبلتنا هذه، الصلاة الكثيرة و فينا من يحيي الليل صلاة إليها، و هي قبلة عيسى الّتي أمرنا بها. و قال كلّ واحد من الفريقين: أ ترى ربّنا يبطل أعمالنا هذه الكثيرة، و صلاتنا إلى قبلتنا، لأنّا لا نتّبع محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على هواه ...؟! فأنزل اللّه: يا محمّد قل:
لَيْسَ الْبِرَّ [أي] الطاعة الّتي تنالون بها الجنان و تستحقّون بها الغفران و الرضوان أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ بصلاتكم قِبَلَ الْمَشْرِقِ، يا أيّها النصارى، و قبل وَ الْمَغْرِبِ، يا أيّها اليهود، و أنتم لأمر اللّه مخالفون و على وليّ اللّه مغتاظون»[٢].
[٢/ ٤٣٩٨] و أخرج ابن جرير عن ابن عبّاس قال: هذه الآية نزلت بالمدينة: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ يعني الصلاة، يقول: ليس البرّ أن تصلّوا و لا تعملوا غير ذلك، و لكنّ البرّ ما ثبت في القلب من طاعة اللّه![٣]
[٢/ ٤٣٩٩] و أخرج ابن أبي حاتم و الحاكم و صحّحه عن أبي ذرّ، أنّه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن الإيمان، فتلا: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ حتّى فرغ منها، ثمّ سأله أيضا فتلاها، ثمّ سأله فتلاها.
و قال: «و إذا عملت حسنة أحبّها قلبك، و إذا عملت سيّئة أبغضها قلبك»[٤].
[٢/ ٤٤٠٠] و أخرج إسحاق بن راهويه في مسنده و عبد بن حميد و ابن مردويه عن القاسم بن
[١] الدرّ ١: ٤١١؛ الطبري ٢: ١٢٨/ ٢٠٨٢؛ القرطبي ٢: ٢٣٧، بلفظ:« قال قتادة: ذكر لنا أنّ رجلا سأل نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن البرّ، فأنزل اللّه هذه الآية. قال: و قد كان الرجل قبل[ نزول] الفرائض إذا شهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله، ثمّ مات على ذلك وجبت له الجنّة، فأنزل اللّه هذه الآية. و قال الربيع و قتادة أيضا: الخطاب لليهود و النصارى، لأنّهم اختلفوا في التوجّه و التولّي؛ فاليهود إلى المغرب قبل بيت المقدس، و النصارى إلى المشرق مطلع الشمس. فتكلّموا في تحويل القبلة و فضّلت كلّ فرقة توليتها؛ فقيل لهم: ليس البرّ ما أنتم فيه، و لكن البرّ من آمن باللّه ...».
[٢] الصافي ١: ٣٢٤- ٣٢٥؛ التفسير الإمام عليه السّلام: ٥٩١- ٥٩٢/ ٣٥٣؛ البحار ٩: ١٨٨- ١٩ باب ١.
[٣] الدرّ ١: ٤١١؛ الطبري ٢: ١٢٨/ ٢٠٧٩؛ مجمع البيان ١: ٤٨٥، نقلا عن ابن عبّاس و مجاهد و اختاره أبو مسلم بلفظ:
ليس البرّ كلّه في التوجّه إلى الصلاة حتّى يضاف إلى ذلك غيره من الطاعات الّتي أمر اللّه بها.
[٤] الدرّ ١: ٤١٠؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٨٧/ ١٥٣٩؛ الحاكم ٢: ٢٧٢.