التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٢ - سورة البقرة(٢) آية ١٧٥
[٢/ ٤٣٩٢] و الثالث: ما أبقاهم على النار، كما يقال: ما أصبر فلانا على الحبس، عن الزجّاج.
[٢/ ٤٣٩٣] و الرابع: ما أدومهم على النار، أي ما أدومهم على العمل بعمل أهل النار. كما يقال: ما أشبه سخاءك بحاتم، أي بسخاء حاتم. و على هذا الوجه فظاهر الكلام التعجّب، و التعجّب لا يجوز على القديم سبحانه، لأنّه عالم بجميع الأشياء لا يخفى عليه شيء. و التعجّب إنّما يكون ممّا لا يعرف سببه. و إذ ثبت ذلك فالغرض أن يدلّنا على أنّ الكفّار حلّوا محلّ من يتعجّب منه، فهو تعجّب لنا منهم.
[٢/ ٤٣٩٤] و الخامس: ما روي عن ابن عبّاس، أنّ المراد: أيّ شيء أصبرهم على النار؟ أي حبسهم عليها، فتكون ما استفهاميّة.
قال: و يجوز حمل الوجوه الثلاثة الأول على الاستفهام أيضا، ليكون المعنى: أيّ شيء أجرأهم على النار، و أعملهم بأعمال أهل النار، و أبقاهم على النار؟
قال: و قال الكسائي: هو استفهام على وجه التعجّب. و قال المبرّد: هذا حسن، لأنّه كالتوبيخ لهم، و التعجّب لنا. كما يقال لمن وقع في ورطة: ما اضطرّك إلى هذا، إذا كان غنيّا عن التعرّض للوقوع في مثلها. و المراد به الإنكار و التقريع على اكتساب سبب الهلاك و تعجّب الغير منه. و من قال: معناه، ما أجرأهم على النار، فإنّه عنده من الصبر الّذي هو الحبس أيضا، لأنّ بالجرأة يصبر على الشدّة[١].
[١] مجمع البيان ١: ٤٨٠. و راجع: البحار ٧٠: ٣١٤- ٣١٥.