التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٠ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٥٩ الى ١٦٢
فأولئك ملاقون ما أوعد اللّه من قبل به، بزيادة و تفصيل و توكيد:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ. خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ.
ذلك أنّهم أغلقوا على أنفسهم باب الرحمة، و عافوا الفرصة حتّى انقضت المهلة، و أصرّوا على الكتمان و الكفر و الضلال، فجاءتهم اللعنة مطبقة لا ملجأ منها و لا راحم .. و هذا هو العذاب الأليم المهين.
[٢/ ٤١٤٢] أخرج ابن إسحاق و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال: سأل معاذ بن جبل أخو بني سلمة، و سعد بن معاذ أخو بني الأشهل، و خارجة بن زيد أخو الحرث بن الخزرج، نفرا من أحبار يهود عن بعض ما في التوراة، فكتموهم إيّاه و أبوا أن يخبروهم عنه. فأنزل اللّه فيهم: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى الآية[١].
[٢/ ٤١٤٣] و أخرج ابن سعد و عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة في قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى الآية. قال: أولئك أهل الكتاب كتموا الإسلام و هو دين اللّه، و كتموا محمّدا، و هم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل، وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ قال: من ملائكة اللّه و من المؤمنين[٢].
[٢/ ٤١٤٤] و أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في الآية قال: هم أهل الكتاب كتموا محمّدا و نعته، و هم يجدونه مكتوبا عندهم حسدا و بغيا، و كتموا ما أنزل اللّه من أمره و صنعته[٣].
[٢/ ٤١٤٥] و أخرج ابن جرير عن السديّ في الآية قال: زعموا أنّ رجلا من اليهود كان له صديق من الأنصار يقال له ثعلبة بن غنمة، قال له: هل تجدون محمّدا عندكم؟ قال: لا. قال: محمّد البيّنات[٤].
[١] الدرّ ١: ٣٩٠؛ الطبري ٢: ٧٢- ٧٣/ ١٩٦٤؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٦٨/ ١٤٣٩؛ التبيان ٢: ٤٦؛ أبو الفتوح ٢: ٢٥٩.
[٢] الدرّ ١: ٣٩٠؛ الطبري ٢: ٧٣/ ١٩٦٧؛ مجمع البيان ١: ٤٤٦، نقلا عن ابن عبّاس و مجاهد و الحسن و قتادة و أكثر أهل العلم بنحو ما رواه التبيان؛ الثعلبي ٢: ٣٠؛ أبو الفتوح ٢: ٢٦١؛ عبد الرزّاق ١: ٣٠٠/ ١٥٢.
[٣] الدرّ ١: ٣٩٠؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٦٨/ ١٤٤١؛ الطبري ٢: ٧٣/ ١٩٦٦، نقلا عن الربيع.
[٤] الدرّ ١: ٣٩٠؛ الطبري ٢: ٧٣/ ١٩٦٨.