التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨١ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٥٥ الى ١٥٧
[٢/ ٤٠٤٢] و أخرج عن الربيع في قوله: وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ قال: قد كان ذلك و سيكون ما هو أشدّ من ذلك[١].
[٢/ ٤٠٤٣] و أخرج أحمد عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قلت: يا رسول اللّه! أيّ الناس أشدّ بلاء؟ قال: الأنبياء، ثمّ الصالحون، ثمّ الأمثل فالأمثل من الناس، يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، و إن كان في دينه رقّة، خفّف عنه. و ما يزال البلاء بالعبد حتّى يمشي على ظهر الأرض ليس عليه خطيئة[٢].
[٢/ ٤٠٤٤] و روى ابن بابويه الصدوق بإسناده إلى سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ في كتاب عليّ عليه السّلام: «أنّ أشدّ الناس بلاء النبيّون ثمّ الوصيّون ثمّ الأمثل فالأمثل، و إنّما يبتلي المؤمن على قدر أعماله الحسنة، فمن صحّ دينه و صحّ عمله اشتدّ بلاؤه، و ذلك- أنّ اللّه- عزّ و جلّ- لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن، و لا عقوبة لكافر. و من سخف دينه و ضعف عمله قلّ بلاؤه، و البلاء أسرع إلى المؤمن المتّقي من المطر إلى قرار الأرض»[٣].
قال العلّامة المجلسي توضيحا لما في ذيل الحديث: هذا دفع لما يتوهّم من أنّ المؤمن لكرامته عند اللّه كان ينبغي أن يكون بلاؤه أقلّ!!
لكنّ المؤمن لمّا كان محلّ ثوابه الآخرة، حيث الدنيا دار فناء و انقطاع، لم يصحّ أن تكون ثوابا له، فينبغي أن لا يكون له في الدنيا إلّا ما يوجب المزيد من ثواب الآخرة. و أمّا الكافر فلمّا كانت عقوبته في الآخرة، لعدم صلاحيّة الدنيا الزائلة عقوبة له، فلا يبتلي فيها إلّا قليلا، بل إنّما تكون
[١] الطبري ٢: ٥٧/ ١٩٣١.
[٢] مسند أحمد ١: ١٧٢؛ البغوي ١: ١٨٨- ١٨٩/ ١١١؛ النسائي ٤: ٣٥٢/ ٧٤٨١، باب ٤.
[٣] نور الثقلين ١: ١٤٣/ ٤٤٧؛ علل الشرائع ١: ٤٤/ ١، باب ٤٠؛ كنز الدقائق ٢: ١٩٨؛ الكافي ٢: ٢٥٩/ ٢٩، كتاب الإيمان و الكفر، باب شدّة ابتلاء المؤمن، و فيه:« حسن عمله» بدل« صحّ عمله» و« و إنّ البلاء» بدل« و البلاء» و« التقي» بدل« المتّقي»؛ جامع الأخبار: ١١٣- ١١٤، فصل ٧٠.