التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٠ - سورة البقرة(٢) آية ١٤٣
فيقول: نعم، قد بلّغت الرسل، فتدعى الرسل. فيقال لهم: هل بلّغكم جبريل عهدي؟ فيقولون: نعم.
فيخلّى عن جبريل، ثمّ يقال للرسل: هل بلّغتم عهدي؟ فيقولون: نعم، بلّغناه الأمم. فتدعى الأمم، فيقال لهم: هل بلّغتكم الرسل عهدي؟ فمنهم المكذّب و منهم المصدّق. فتقول الرسل: إنّ لنا عليهم شهداء. فيقول: من؟ فيقولون: أمّة محمّد. فتدعى أمّة محمّد فيقال لهم: أ تشهدون أنّ الرسل قد بلّغت الأمم؟ فيقولون: نعم. فتقول الأمم: يا ربّنا كيف يشهد علينا من لم يدركنا؟ فيقول اللّه: كيف تشهدون عليهم و لم تدركوهم؟ فيقولون: يا ربّنا أرسلت إلينا رسولا، و أنزلت علينا كتابا، و قصصت علينا فيه أن قد بلّغوا، فنشهد بما عهدت إلينا. فيقول الربّ: صدقوا، فذلك قوله: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً و الوسط العدل لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[١].
[٢/ ٣٥٣٨] و أخرج ابن أبي حاتم من طريق أبي العالية عن أبيّ بن كعب في الآية قال: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ يوم القيامة، كانوا شهداء على قوم نوح، و على قوم هود، و على قوم صالح، و على قوم شعيب، و غيرهم أنّ رسلهم بلّغتهم و أنّهم كذّبوا رسلهم، قال أبو العالية: و هي في قراءة أبيّ: «لتكونوا شهداء على الناس يوم القيامة»[٢].
[٢/ ٣٥٣٩] و أخرج ابن جرير عن زيد بن أسلم: أنّ قوم نوح يقولون يوم القيامة: لم يبلّغنا نوح! فيدعى نوح عليه السّلام فيسأل: هل بلّغتهم؟ فيقول: نعم، فيقال: من شهودك؟ فيقول: أحمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمّته.
فتدعون فتسألون، فتقولون: نعم قد بلّغهم. فتقول قوم نوح: كيف تشهدون علينا و لم تدركونا؟
قالوا: قد جاء نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأخبرنا أنّه قد بلّغكم، و أنزل عليه أنّه قد بلّغكم، فصدّقناه. قال: فيصدّق نوح عليه السّلام و يكذّبونهم. قال: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[٣].
[٢/ ٣٥٤٠] و أخرج سعيد بن منصور و أحمد و النسائي و ابن ماجة و البيهقي في البعث و النشور عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يجيء النبيّ يوم القيامة و معه الرجل و النبيّ و معه الرجلان و أكثر من ذلك، فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلّغكم هذا؟ فيقولون: لا. فيقال له: هل بلّغت قومك؟
فيقول: نعم. فيقال له: من يشهد لك؟ فيقول: محمّد و أمّته. فيدعى محمّد و أمّته. فيقال لهم: هل بلّغ
[١] الدرّ ١: ٣٥١- ٣٥٢؛ الزهد لابن مبارك ١: ٥٥٧/ ١٥٩٨؛ الطبري ٢: ١٥/ ١٨١٢.
[٢] الدرّ ١: ٣٥٢؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٥٠/ ١٣٣٩.
[٣] الطبري ٢: ١٥/ ١٨١٠؛ عبد الرزّاق ١: ٢٩٥/ ١٣٨.