التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٠ - سورة البقرة(٢) آية ١٤٠
مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ[١] أي بنيّاتكم!
[٢/ ٣٤٩٢] و هكذا أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال: كلّ مقبول، إذا كانت النيّة صادقة[٢].
[٢/ ٣٤٩٣] و أخرج البيهقي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «عمل السرّ أفضل من العلانية. و العلانية أفضل لمن أراد الاقتداء به»[٣].
قال سيّدنا العلّامة الطباطبائي: و قد مدح اللّه- سبحانه- كلّا من صدقة السرّ و صدقة العلانية، إذ في كلّ منهما آثار صالحة، فأمّا الإظهار فلأنّ فيه دعوة عمليّة إلى المعروف، و تشويقا بليغا إلى البذل و الإنفاق على المعوزين. كما فيه تطييب لنفوس الفقراء حيث تواجد رجال رحماء يبذلون أموالهم في رفع حوائج المعتازين، لتكون ذخيرة مدّخرة تطمئنّ إليها النفوس و يذهب عنها اليأس و القنوط. و بالتالي يعاودهم نشاط حيويّ باعث على الحركة و العمل و الاكتساب، و في مراودة وثيقة بينهم و بين أصحاب الثروات، و في ذلك كلّه خير كلّ الخير.
و أمّا الإخفاء فلأنّه أبعد من الرياء و عن إمكان المنّ و الأذى كما هو صون لوجه المعوزين دون المذلّة و الامتهان و تكريم لهم في نهاية المطاف.
إذن فصدقة العلانية أكثر نتاجا، و صدقة السرّ أخلص طهارة، و كلاهما حسن جميل[٤].
قوله تعالى: أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى [٢/ ٣٤٩٤] أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن مجاهد قال: في قول يهود لإبراهيم و إسماعيل و من ذكر معهما: إنّهم كانوا يهودا أو نصارى، فيقول اللّه لهم: لا تكتموا منّي شهادة إن كانت عندكم، و قد علم اللّه أنّهم كاذبون[٥].
[٢/ ٣٤٩٥] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة قال: أولئك أهل الكتاب كتموا الإسلام و هم يعلمون أنّه دين اللّه، و اتّخذوا اليهوديّة و النصرانيّة و كتموا محمّدا و هم يعلمون أنّه رسول اللّه[٦].
[١] البقرة ٢: ٢٧١.
[٢] ابن أبي حاتم ٢: ٥٣٧/ ٢٨٤٩.
[٣] الدرّ ٢: ٧٧.
[٤] الميزان ٢: ٤٢٠.
[٥] الدرّ ١: ٣٤١؛ الطبري ١: ٧٩٧/ ١٧٥٩.
[٦] الدرّ ١: ٣٤١؛ الطبري ١: ٧٩٨/ ١٧٦٢؛ ابن أبي حاتم ١: ٢٤٦/ ١٣١٩.