التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٩ - نكتة دقيقة
الآخرون في نيّة صادقة. و إنّما الأعمال بالنيّات، إن خيرا فخير و إن شرّا فشرّ، كما في الحديث[١].
و من ثمّ كانت كلّ من الصدقة سرّا أو علانية محبّبة و ذات أجر جزيل:
[٢/ ٣٤٩٠] روى أبو جعفر ابن بابويه الصدوق بالإسناد إلى عمر بن يزيد عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال: «صدقة العلانية تدفع سبعين نوعا من البلاء، و صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ»[٢].
حيث كانت صدقة العلانية تبعث على اشتياق الآخرين للمشاركة في هذا العمل الإنساني النبيل، فربما أوجب التصدّق بدرهم التصدّق بمئات الدراهم.
فإذا كان ينتفع فقير بدرهمك، فإذا هم لمّة من الفقراء تزوّدوا بدراهم و دنانير!! و السعي وراء إشاعة الخير، يوجب المزيد من البركات.
[٢/ ٣٤٩١] و جاء في خطبة الإمام أمير المؤمنين- عليه صلوات المصلّين- المعروفة بالديباج:
«عباد اللّه! إنّ أفضل ما توسّل به المتوسّلون إلى اللّه، الإيمان به و برسله، و الجهاد في سبيله، و كلمة الإخلاص، و إقامة الصلاة، و إيتاء الزكاة، و صوم رمضان، و حجّ البيت، و صلة الرحم، فإنّها مثراة في المال و منسأة في الأجل. إلى أن قال: و الصدقة في السرّ، فإنّها تكفّر الخطايا و تطفئ غضب الربّ تبارك و تعالى، و الصدقة في العلانية، فإنّها تدفع ميتة السوء».
و أضاف عليه السّلام: «و صنائع المعروف، فإنّها تقي مصارع الهوان»[٣].
فقد كانت كلّ من الصدقة في السرّ و الصدقة في العلانية، ذات حكمة رشيدة، ففي الأولى إخلاص للّه و صون لحرمة الفقير. و في الثانية ترويج للخير و مزيد من البركات. و الجميع محبّب مطلوب. و العمدة هي النيّة الصادقة.
قال تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ
[١] روى الشيخ أبو جعفر الطوسي بأسانيده إلى الإمام موسى بن جعفر عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال:« إنّما الأعمال بالنيّات و لكلّ امرئ ما نوى ...».( الوسائل ١: ٤٩/ ١٠ عن أمالي الشيخ: ٦١٨/ ١٢٧٤- ١٠). و هكذا روى البخاري في الصحيح ١: ٢.
[٢] ثواب الأعمال: ١٤٣( ط: نجف)؛ البحار ٩٣: ١٧٩/ ٢٠.
[٣] تحف العقول: ١٤٩؛ البحار ٧٤: ٢٨٩- ٢٩٠؛ نهج البلاغة: ٢١٦، الخطبة ١١٠.