مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - مسألة ١ - ما يشترط في القاضي
..........
و قد يستدلّ له أيضاً بإطلاق قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ.[١].
و أنت خبير بعدم الإطلاق للآية لكي تدلّ على جواز تصدّي القضاء لكلّ من أراد، و إنّما الآية و أمثالها وردت في مقام إيجاب رعاية العدل في القضاء على القاضي، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه بناءً على اعتبار الاجتهاد المطلق، هل يعتبر فعلية هذا الاجتهاد بأن كان المجتهد قد استخرج جميع الأحكام من أدلّتها حتّى يجوز له تصدّي القضاء، أم يكفي في جواز تصدّيه استخراج ما له دخل في قضائه و مورد حاجته فعلًا؟
و هذا البحث يجري بناءً على الاكتفاء بمجرّد العلم بالأحكام و موازين القضاء و لو عن تقليد أيضاً؛ فهل يعتبر في جواز القضاء العلم و الإحاطة الفعلية بجميع الأحكام الفرعية، أم يكفي الإحاطة و العلم الفعلي بخصوص الموضوعات التي هي مورد ابتلائه و موضوع المرافعات المطروحة لديه؟
قد يقال: بأنّ أخذ عنوان
عرف أحكامنا
و عنوان
عرف حلالنا و حرامنا
في المقبولة و إحدى المعتبرتين، ظاهر في عرفان جميع الأحكام؛ سواء قلنا باعتبار كونه عن اجتهاد، أم اكتفينا بكونه عن تقليد أيضاً؛ إذ الجمع أو المفرد المضاف إذا لم يرد به شيء خاصّ يكون ظاهراً في جميع أفراد ذاك الجنس الذي أُضيف إلى هذا المضاف إليه، لكنّ الارتكاز العرفي
[١] النساء( ٤): ٥٨.