مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦ - مسألة ١ - ما يشترط في القاضي
..........
العلم بالأحكام المقضيّ بها و لم تتعرّض له، و لعلّه لأوضحية اعتباره، و إنّما صرّحت باعتبار أن يعلم شيئاً من قضاياهم، و ظاهره: أنّه إشارة إلى العلم بكيفية القضاء المراد منه و اللَّه العالم أن يعلم موارد من قضائهم و يعرفها بمقدار يتمكّن من القضاء بقضائهم، فالعلم بهذه الموارد طريق و موجب للعلم بكيفية القضاء.
و ليس المراد العلم ببعض منها لا جميعها لكي ينافي الاجتهاد المطلق بل المراد العلم بكيفية قضائهم من طريق العلم بشيء من قضائهم. و أمّا أنّ هذا العلم بكيفية القضاء حاصل عن اجتهاد أو تقليد، فالمعتبرة ساكتة عن تعيين الخصوصية، بل مطلقة شاملة لكلّ قسمي العلم، قابلة للتقييد بمقيّد، فتقيّد بمثل المقبولة، هذا.
و لقائل أن يقول: إنّ مقبولة عمر بن حنظلة و إن كانت متعرّضة لخصوص المجتهد فإنّه الذي روى حديثهم و نظر في حلالهم و حرامهم و عرف أحكامهم، و لا إطلاق لها يشمل غير المجتهد، إلّا أنّه لا يبعد دعوى أنّ المعيار و الملاك في جواز القضاء هو عرفان أحكامهم، و يكون رواية الحديث و النظر فيه طريقاً إلى حصول هذا العرفان؛ لكي يكون القضاء عن علم بأحكامهم الشاملة للأحكام الواردة في كيفية القضاء، و الأحكام التي يقضي بها على الموضوعات فلا يعتبر سوى العلم بهذه الأحكام و إن كان عن تقليد، و هذا الاحتمال مطابق لارتكاز العرف في باب القضاء؛ إذ لا حاجة فيه إلى أزيد من العلم بموازين القضاء و الأحكام المقضيّ بها.
نعم، المقبولة و إن احتمل فيه ذلك، إلّا أنّها واردة على خصوص