مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٤ - مسألة ٢ لا تقبل شهادة القاذف
و إن كان صادقاً واقعاً يورّي في تكذيبه نفسه (٣١)، نفسه الشامل لجميع الأنحاء بعد استظهار أنّ المراد به إكذاب نفسه عند الناس لا عند خصوص المقذوف. و موثّقة سماعة و خبر عبد اللَّه بن سنان تضمّن تكذيب نفسه حيث يضرب فهو بحضور جمع من المسلمين.
و حينئذٍ: فما في صحيحة عبد اللَّه بن سنان من إكذاب نفسه عند الإمام و عند المسلمين يراد به طريقية الإكذاب عند الإمام لثبوت توبته عنده حتّى يصير مقبول الشهادة، و إلّا فلا يجب الإكذاب بمحضره بدليل خلوّ الأخبار الأُخر عنه. بل يكفي الإكذاب عند المسلمين، و هو صادق بإيقاعه عند جمع منهم؛ سواء المقذوف عندهم أو لا.
(٣١) لا يبعد أن يكون قوله «يورّي» خبراً ثانياً ل «كان»، و يكون «إن» وصلية، و يكون مراده دام ظلّه تجويز التورية في التكذيب كما يجوز بلا تورية أيضاً.
و حينئذٍ: فالوجه له أنّ هذه الأدلّة قد تضمّنت وجوب تكذيبه لنفسه الظاهر في وجوب أن ينسب نفسه إلى الكذب و يرجع عمّا قال، و حيث إنّ قوام القذف و ثبوت حدّه ليس على أن يكون القاذف كاذباً في الواقع، بل ربّما يكون صادقاً لا يثبت ما قذفه به، كيف؟! و قد ورد: «أنّه لو شهد أربعة بالزنا أحدهم ولد الزنا حدّوا جميعاً»[١]، و «أنّه لو شهد ثلاثة و قالوا الآن
[١] راجع وسائل الشيعة ٢٧: ٣٧٦، كتاب الشهادات، الباب ٣١، الحديث ٤.