مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤٠ - مسألة ٢ لا تقبل شهادة القاذف
..........
و أمّا ما في موثّقة الآخر المحكي في «التهذيبين» عن كتابه عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام قال
ليس أحد يصيب حدّا فيقام عليه ثمّ يتوب إلّا جازت شهادته، إلّا القاذف فإنّه لا تقبل شهادته، إنّ توبته فيما كان بينه و بين اللَّه تعالى[١]
، فمحمول على التقية؛ إذ لم يعمل به كما عرفت أحد من الأصحاب، بل اتّفقوا على خلافه؛ قال في «التهذيب» بعد نقله: قال محمّد بن الحسن هذا الخبر موافق لبعض العامّة، فلسنا نعمل به[٢].
و قال في «الوافي» بعد إيراد بيان: حمله في «التهذيبين» على التقية لموافقته العامّة، و احتمل في «الاستبصار» امتناع توبته؛ لاشتراطها بتكذيب نفسه الممتنع مع صدقه[٣]، انتهى.
و في «الجواهر» تبعاً لصاحب «الرياض»: على أنّ الاستثناء المزبور قد اختصّ به بعض نسخ «التهذيب»، و قد خلا عنه البعض الآخر و «الكافي» الذي هو أضبط من «التهذيب» انتهى.
أقول: الظاهر اشتباه الأمر عليهما ٠؛ فإنّ الشيخ في «تهذيبه» تارة روى حديث السكوني عن كتاب علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني موافقاً لما عن «الكافي» بدون الاستثناء؛ و لذا لم يتعرّض ذيله لتوجيه الحمل على التقية، و هذا في أوائل باب البيّنات من «التهذيب» الحديث ٢٤. و أُخرى رواه عن كتاب السكوني مع زيادة الاستثناء،
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٨٤، كتاب الشهادات، الباب ٣٦، الحديث ٦.
[٢] تهذيب الأحكام ٦: ٢٨٥، ذيل الحديث ٧٨٦.
[٣] الوافي ١٦: ١٠٠٥، ذيل الحديث ٩.