مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٨ - الرابع العدالة
..........
قوله
و الدليل على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه
؛ فإنّ لفظة «كلّه» كالصريح في أنّ ستر العيوب طريق إلى أنّه عفيف يكفّ أعضاءه عن المعاصي و يجتنب الكبائر منها كغيرها.
و لا يناسبه أنّ ستر العيوب طريق مع ذلك إلى الاجتناب عن الكبائر، و الاجتناب عنها طريق إلى الكفّ و العفّة. كما أنّ احتمال أنّ قوله
و تعرف باجتناب الكبائر
عدول أو تقييد لما أفاده بنحو الإطلاق أوّلًا بقوله
أن تعرفوه بالستر و العفاف.
إلى آخره، خلاف الظاهر جدّاً.
فالحاصل: أنّ قوله
أن تعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان
ظاهر في الإطلاق و يناسبه عموم العيوب في قوله
و الدليل على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه
، و لا قرينة على خلاف إطلاقه في شيء من فقرأت الصحيحة عند العرف أصلًا.
و يؤيّد الصحيحة قوله عليه السلام في خبر علقمة
فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً و لم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل العدالة و الستر.[١]
إلى آخره؛ فإنّ لفظة «ذنباً» و هي نكرة تلو النفي ظاهرة في مطلق الذنب صغيراً أو كبيراً و مفهومه: أنّ من رأيته ارتكب ذنباً و لو صغيراً فليس من أهل العدالة، و هو لا يتمّ إلّا بأخذ الاجتناب عن الصغائر أيضاً في حقيقة العدالة.
إن قلت: إنّ مقتضى تكفير الصغائر باجتناب الكبائر كما هو ظاهر الكتاب و صريح السنّة هو دوران العدالة مدار خصوص اجتناب الكبائر،
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٥، كتاب الشهادات، الحديث ١٣.