مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٥ - الثالث الإيمان
..........
و ذلك أنّ المخاطب بالآية و المراد بضمير الخطاب في قوله: «بينكم» و «أحدكم» هم المؤمنون. و بالظهور القوي الناشئ من وحدة السياق يكون المراد بضمير الخطاب في قوله: «منكم» و «غيركم» أيضاً المؤمنين؛ فالمعنيّ ب «غيركم» غير المؤمنين؛ و هم الكفّار كما وردت به أخبار مستفيضة.
و احتمال أنّ المقصود بضميري الخطاب الأخيرين هو الشخص المشرف على الموت و أقرباؤه لكي يراد ب «غيركم» من كان أجنبياً ليس بينه و بين الميّت قرابة كما عن «الخلاف» احتماله خلاف الظاهر جدّاً و مخالف للأخبار قطعاً.
كما أنّ الظاهر: أنّ القيد المستفاد من قوله تعالى إِنْ أَنْتُمْ. إلى آخر الآية راجع إلى إشهاد هذين الآخرين؛ إذ إشهاد اثنين ذوي عدل من المؤمنين أمر متعارف و مستند معروف في جميع الموضوعات الشخصية لا جهة لتقييده بالقيد المذكور.
فحاصل الاشتراط تجويز إشهاد غير المسلم إذا مسّت الحاجة إليه و لم يكن طريق إلى إشهاد المسلم. فاحتمال دلالة الآية على تخيير الشخص من أوّل الأمر بين إشهاد المسلم و غيره استناداً إلى استعمال لفظة
أو
خلاف الظاهر جدّاً.
و في صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ و جلّ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ فقال
إذا كان الرجل في أرض غربة و لا يوجد فيها مسلم جازت شهادة من ليس بمسلم في (على) الوصية[١].
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٠، كتاب الشهادات، الباب ٤٠، الحديث ٣.