مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٦ - الثالث الإيمان
..........
و في صحيح ضريس الكناسي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن شهادة أهل الملل هل تجوز على رجل (مسلم خ. ل) من غير أهل ملّتهم؟ فقال
لا، إلّا أن لا يوجد في تلك الحال غيرهم، و إن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم في الوصية؛ لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ امرئ مسلم و لا تبطل وصيته[١]
، إلى غير ذلك ممّا مرّ أو يأتي من الأخبار.
فأصل جواز إشهاد غير المسلم في الوصية ممّا لا ريب فيه، و مورد الآية و الأخبار المذكورة كون الموصي مسلماً، و حينئذٍ فلا بدّ من البحث عن خصوصياته التي ربّما تعرّض لها في المتن أيضاً؛ و هي أُمور:
الأوّل: هل يعتبر أن يكون الكافر الشاهد من أهل الذمّة، أو يكفي كونه من أهل الكتاب و إن كان في بلاد الحرب، أو يعمّ الحكم كلّ كافر و إن كان ملحداً أو مشركاً وثنياً؟
ظاهر عنوان المتن اختيار الوجه الأوّل، و مختار بعض الأعاظم في «مباني تكملته» هو الثاني؛ استناداً إلى إطلاق الآية المباركة و الأخبار المفسّرة لها بأهل الكتاب.
و التحقيق: أنّك قد عرفت دلالة الأخبار و لو بالأولوية القطعية على عدم قبول شهادة مطلق الكفّار، إلّا أنّه لمّا كانت في غير أهل الكتاب دلالة مفهومية و هي هنا من قبيل الملازمات الواقعة بين المعاني فلا محالة إذا جازت شهادة أهل الكتاب في مورد كالوصية مثلًا فلا يمكن بعد
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٣٠٩، كتاب الوصايا، الباب ٢٠، الحديث ١.