مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٤ - مسألة ١ لا إشكال في عدم جواز المقاصة
..........
قرابة له ففعل، و ذكر الذي أوصى إليّ أنّ له قبل الذي أشركه في الوصية خمسين (خمسمائة يه) و مائة درهم عنده و رهناً بها جاماً من فضّة، فلمّا هلك الرجل أنشأ الوصي يدّعي أنّ له قبله أكرار حنطة؟ قال
إن أقام البيّنة، و إلّا فلا شيء له
، قلت له: أ يحلّ له أن يأخذ ممّا في يديه شيئاً؟ قال
لا يحلّ له
، قلت: أ رأيت لو أنّ رجلًا عدا عليه فأخذ ماله فقدر على أن يأخذ من ماله ما أخذ أ كان ذلك له؟ قال
إنّ هذا ليس مثل هذا[١].
بيان الدلالة: أنّه عليه السلام لمّا منع أحد الوصيين عن أخذ ما يزعمه أنّه له على الميّت من مال الميّت، سأل الراوي و قايسه مع ما ذكره بقوله: «لو أنّ رجلًا.» إلى آخره، و هو عليه السلام أجاب بأنّ بينهما فرقاً؛ فيدلّ جوابه عليه السلام على أنّ القاعدة الكلّية المذكورة في كلام بريد حقّ، إلّا أنّها غير مورد السؤال.
و فرقهما: أنّ بريداً في مورد السؤال كان مكلّفاً بحفظ أموال الموصي، فليس له أن يأذن لشريكه في الوصية أن يأخذ منها شيئاً إلّا بعد أن يثبته بالحجّة المعتبرة. و هذا بخلاف ما إذا لم يكن في البين إلّا ما ذكره السائل نفسه في كلامه؛ فللرجل الذي عدا عليه غيره و أخذ ماله أن يأخذ من مال المتعدّي ما أخذ إذا قدر عليه.
فالموثّقة قد تضمّنت ذكر قاعدة كلّية، هي: جواز أخذ من عدا عليه غيره و أخذ ماله من مال ذلك العادي إذا قدر عليه.
نعم، من استعمال لفظة: «فقدر على أن يأخذ من ماله ما أخذ» يفهم
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٤٢٨، كتاب الوصايا، الباب ٩٣، الحديث ١.