مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣ - مسألة ١ لا إشكال في عدم جواز المقاصة
مع عدم جحود الطرف و لا مماطلته (٢) و أدائه عند مطالبته، كما لا إشكال في جوازها إذا كان له حقّ على غيره (٣) فلا مجال لأن يقال: إنّ الأخذ يوجب خروجها عن ملكهم و دخولها في ملكه، فلا يكون التصرّف بعده إلّا تصرّفاً في ملك نفسه لا في مال غيره، هذا.
مضافاً إلى أنّ العقلاء يرون تعيين المالك لما في ذمّته في عين خاصّة حقّا للمالك، فإذا اختار الدائن مثلًا عيناً لذلك و لم يأذن بها المالك فلا يتعيّن ما في الذمّة فيها، بل هي باقية على ملك مالكها لا يجوز التصرّف فيها، و هكذا الكلام في تعيين شيء عوضاً عمّا عنده من العين.
(٢) لأنّ أدلّة جواز التقاصّ لا تشمل ما إذا يؤدّي المديون ما عليه عند المطالبة، و لا ما يسامح في العمل بوظيفته، و قد عرفت أنّ مقتضى القواعد أن لا يجوز التصرّف في مال الغير إلّا بإذنه.
(٣) تحقيق المقال هنا: أنّ مقتضى القاعدة و إن كان عدم جواز التصرّف في مال الغير من دون إذنه كما عرفت إلّا أنّه قد دلّت أخبار كثيرة مفتى بها على جواز التصرّف في مال الغير مقاصّة، و بها نخرج عن القاعدة الأوّلية و نخصّص عمومات عدم الجواز؛ فلا بدّ من التعرّض لها و لما قد يعارضها، ثمّ التعرّض لحدود مفادها:
فمن هذه الأخبار: ما في ذيل موثّقة بريد بن معاوية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: قلت له: إنّ رجلًا أوصى إليّ، فسألته أن يشرك معي ذا