مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٩ - مسألة ١٤ يستحب للقاضي وعظ الحالف قبله
و لا فرق في عدم ثبوت الحلف بين أن يكون المورد من حقّ اللَّه محضاً كالزنا أو مشتركاً بينه و بين حقّ الناس كالقذف، فإذا ادّعى عليه أنّه قذفه بالزنا فأنكر لم يتوجّه عليه يمين، و لو حلف المدّعى لم يثبت عليه حدّ القذف، نعم لو كانت الدعوى مركّبة من حق اللَّه و حقّ الناس كالسرقة فبالنسبة إلى حقّ الناس تثبت اليمين، دون القطع الذي هو حقّ اللَّه تعالى (٣٠).
[مسألة ١٤ يستحبّ للقاضي وعظ الحالف قبله]
مسألة ١٤ يستحبّ للقاضي وعظ الحالف قبله (٣١)، و ترغيبه في ترك اليمين إجلالًا للَّه تعالى و لو كان صادقاً، فممّا ذكرنا تعرف قوّة ما أفاده دام ظلّه حتّى فيما كان الحدّ من قبيل حدّ القذف المشترك بين اللَّه و الناس، هذا كلّه في الحدود.
و أمّا التعزيرات: ففي مورد التعزير للافتراء على أحد بغير موجب القذف، فيدلّ على انتفاء اليمين فيه معتبر عمّار الماضي. و لعلّه بضمّه إلى ما سبقه من المعتبرين يفهم منها عرفاً عدم اختصاص انتفائها بموارد الحدود، بل يعمّ التعزيرات أيضاً؛ إمّا بإرادة الأعمّ من لفظة «الحدّ» الواقع فيهما، و إمّا بإلغاء الخصوصية عرفاً إلى كلّ عقوبة دنيوية.
(٣٠) فإنّه مصداق للحدّ، و يعمّه قوله عليه السلام
لا يمين في حدّ، و لا يستحلف صاحب الحدّ.
(٣١) و يدلّ على استحبابه: أنّه بعد ما كان المطلوب ترك الحلف به تعالى إجلالًا و تعظيماً كما مرّ ذيل قوله مدّ ظلّه في المسألة الثامنة: