مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨ - و لا تثبت في الحدود فإنها لا تثبت إلا بالإقرار أو البينة
..........
و أُنيط إقامته بمطالبة المقذوف، و عامّ لجميع الحدود الإلهية الأُخر.
و منها: معتبر غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن أبيه عن أمير المؤمنين عليه السلام في قول اللَّه عزّ و جلّ- وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ قال
في إقامة الحدود
، و في قوله وَ لْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قال
الطائفة واحد
، و قال
لا يستحلف صاحب الحدّ[١]
؛ فإنّ وقوع كلامه هذا ذيل إقامة حدّ الزنا و سائر الحدود التي هي عقوبات إلهية من غير انتساب إلى مدّعٍ خصوصي يراعي حقّه، شاهد على قراءة
لا يستحلف
مبنياً للمجهول، و يراد بصاحب الحدّ من يراد إجراء الحدّ عليه؛ فيدلّ على المطلوب عين الرواية السابقة.
و منها: معتبر إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن أبيه
أنّ رجلًا استعدى علياً عليه السلام على رجل، فقال: إنّه افترى عليّ، فقال علي عليه السلام للرجال: أ فعلت ما فعلت؟ فقال: لا، ثمّ قال علي عليه السلام للمستعدي: أ لك بيّنة؟ فقال: ما لي بيّنة، فأحلفه لي، قال علي عليه السلام: ما عليه يمين[٢].
و دلالته على عدم ثبوت اليمين في مورد دعوى الافتراء واضحة. و «الافتراء» و إن عمّ الافتراء بما لا يوجب حدّ القذف، إلّا أنّه يعمّ ما إذا أوجب حدّ القذف أيضاً، فهو دالّ على انتفاء اليمين في مورد حدّ القذف.
[١] تهذيب الأحكام ١٠: ١٥٠/ ٦٠٢، وسائل الشيعة ٢٨: ٤٦، كتاب الحدود، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٢٤، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٨: ٤٦، كتاب الحدود، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٢٤، الحديث ٣.