مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٧ - و لا تثبت في الحدود فإنها لا تثبت إلا بالإقرار أو البينة
..........
تعالى كما هو وظيفة كلّ أحد، و قد عرفت: أنّ التعبير بطالب الحقّ و صاحبه مبني على ما هو الغالب في المرافعات، فمقتضى العمومات ثبوت اليمين على المنكر.
و منه تعرف الاستدلال بصحيح سليمان بن خالد المتضمّن لحكاية ما أوحى اللَّه إلى نبي من الأنبياء[١].
لكن في قبال هذه العمومات أخبار تدلّ على عدم توجّه اليمين في باب الحدود على المدّعى عليه، بل لو أقرّ بالمعصية أو قامت عليها البيّنة لُاجري عليه الحدّ، و إلّا تدرأ عنه الحدود بالشبهة بلا حاجة إلى يمين:
فمنها: مرسل البزنطي و ابن عمير اللذين لا يرويان إلّا عن ثقة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال
أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام برجل فقال: هذا قذفني و لم تكن له بيّنة، فقال: يا أمير المؤمنين استحلفه، فقال: لا يمين في حدّ و لا قصاص في عظم[٢].
و دلالة الحديث واضحة؛ إذ لا ريب في أنّه ليس مراده عليه السلام إجراء حدّ القذف مع عدم البيّنة و هو منكر، بل مراده: أنّه يدرأ عنه الحدّ بعد أن لم تكن له بيّنة، بلا حاجة إلى يمين المدّعى عليه.
و الحديث كالصريح في مثل حدّ القذف الذي تعلّق به حقّ الناس
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٩، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٨: ٤٦، كتاب الحدود، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٢٤، الحديث ١.