مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - مسألة ٨ لا يجب على الحالف قبول التغليظ
..........
الرجل يدّعي و لا بيّنة له؟ قال
يستحلفه، فإن ردّ اليمين على صاحب الحقّ فلم يحلف فلا حقّ له[١]
، فتراه أنّه عليه السلام قد علّق الحكم بانتفاء حقّه على عدم حلفه، فإذا حلف يميناً غير مغلّظة لم يصدق أنّه لم يحلف، و إن أُريدت منه المغلّظة.
و بالجملة: فدليل الحكم بانتفاء حقّ المدّعى بنكوله هو مثل هذه الصحيحة، و قد علّق فيها الحكم بالانتفاء على عدم حلفه من رأس. كما أنّه لو قلنا بالحكم على المدّعى عليه بنكوله لخبر عبد الرحمن فمقتضاه أيضاً إلزامه بالحقّ إذا لم يحلف أصلًا.
و أمّا ما في صحيح ابن مسلم الوارد في حلف الأخرس من أنّه لمّا امتنع من شرب الماء المغسول به فألزمه الدين[٢]، فبما أنّ الحلف الوارد فيه يمين مغلّظة فقد يتوهّم: أنّ مقتضاه الحكم على المنكر بنكوله عن اليمين المغلّظة.
لكنّه مندفع بأنّ الظاهر منه: أنّ الحكم بإلزامه الدين مترتّب على امتناعه من الحلف بامتناعه عن الشرب؛ و ذلك أنّه عليه السلام في مقام بيان كيفية يمين الأخرس، فبيّن عليه السلام أنّ الواجب عليه شرب الماء المغسول به؛ و هو يمينه، و أنّ إباءه عن شربه بما أنّه إباء عن اليمين
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤١، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٧، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٠٢، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٣٣، الحديث ١.