مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - الأول يجب التسوية بين الخصوم
و العدل في الحكم (٢).
المترافعين بنظر واحد، لا يفضّل أحدهما على الآخر في مجلس القضاء أصلًا و إن تفاوتا في الشرف و الضعة، قضاءً بإطلاق الرواية.
و يؤيّده ما في موثّقة الآخر
إنّ رجلًا نزل بأمير المؤمنين عليه السلام فمكث عنده أيّاماً ثمّ تقدّم إليه في خصومة (حكومة خ. ل) لم يذكرها لأمير المؤمنين عليه السلام فقال له: أخصم أنت؟ قال: نعم، قال: تحوّل عنّا؛ فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم نهى أن يضاف الخصم إلّا و معه خصمه[١]
؛ فإنّ نهي الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و إن ذكر في كلامه عليه السلام للاستشهاد به على أمره بتحوّل الضيف عنه و ليس مجرّداً مطلقاً لكي يستدلّ بإطلاقه على الحرمة إلّا أنّه لا ريب في دلالته إجمالًا على مبغوضية الفرق بين الخصمين بهذا المقدار، و لا محالة يراد به النهي التحريمي، و يكون مؤيّداً لسابقه.
(٢) لإطلاق الأدلّة الآمرة بالحكم بالعدل، كقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ. إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ[٢].
و إطلاق حرمة عدم الحكم بما أنزل اللَّه[٣]؛ فإنّ الظلم في الحكم و تضييع حقّ الغير عدول عن الحكم بما أنزل اللَّه معادل للكفر و الفسق في
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢١٤، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٣، الحديث ٢.
[٢] النساء( ٤): ٥٨.
[٣] راجع المائدة( ٥): ٤٤ و ٤٧.