الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧٠ - حكم ما لو برئ الجاني من ضربة ولي الدم
كضرب عنقه بالسيف مثلًا، مع أنّه فعل سائغ له، ودمه هدرٌ بالنسبة إليه، فكيف الضمان معه؟!
وفيه: أنّ الضمان من جهة تقصيره في الفحص والدقّة وللضرب الذي لم يكن قاتلًا، فإنّ السائغ له قتله بضرب عنقه، وهو غير محقّق، والمحقّق غير سائغ، كما لايخفى.
رابعها: أنّ الرواية شخصيّة فلا إطلاق فيها، وهذه المناقشة واردة على نقل «الفقيه»؛ لعدم كونه عن المعصوم وعدم كونه بأزيد من تاريخ. وهذا بخلاف نقل «التهذيب» و «الكافي» فإنّه عن المعصوم، والأصل في نقل التاريخ والقضايا عن علي عليه السلام أو عن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أو عن معصوم آخر كونه بياناً للحكم الشرعي كبيانه الحكم بلسانه، فالفرق بين بيان الصادق عليه السلام الحكم الشرعي باللسان وبين بيانه بنقل القضايا عن علي عليه السلام مثلًا إنّما يكون في اللسان والعمل، فكما أنّ للبيان باللسان ظهور وإطلاق فكذلك للعمل والنقل، وعلى ذلك بناء العقلاء وطريقة الكتاب والسنّة.
نعم، لقائل أن يقول في مثل ما في الرواية من القضايا الدالّة على جهالة مثل عمر لا ظهور فيه أن يكون لبيان الحكم، بل لعلّة يكون لفرض الإعلام بجهل المدّعي للخلافة والإمامة، وبعلم من كان خليفة عن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم ولياً للدين وهادياً للمسلمين إلى الحقّ والقرآن المبين، أعني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- عليه الصلاة والسلام- من الأزل إلى يوم القيام.
ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرناه عدم تماميّة التفصيل وضعفه من دون احتياج إلى البيان، فإنّهم استدلّوا عليه كما في «الشرائع»[١] بعد ردّ الرواية بالضعف بالجهالة
[١]- شرائع الإسلام ٤: ١٠٠٦.