الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٣ - تعدد القتيل مع كون القاتل واحدا
القول الثاني طلّ دم المسلم بالنسبة إلى الوليّ المريد للدية.
فإنّ الجاني قد أتلف على كلّ واحد منهم نفساً كاملة لا تعلّق لها بباقي النفوس المتلفة، وإنّما يملك الجاني بدلًا واحداً وهو نفسه، فكان لمن لم يقتصّ الدية، لتعذّر البدل، وإلّا يلزم بطلان الدم، كما لايخفى.
ب: أنّ الوليّ لو انفرد كان له القصاص أو العفو على الدية، فكذلك الأمر مع اجتماعه مع الوليّ الآخر، ولا دليل على أنّ إرادته القصاص واختياره على التراضي بالدية مانع من حقّ الوليّ الآخر المريد للدية.
ج: فحوى ما يدلّ على الدية فيما هرب قاتل العمد ومات، وفحوى القول بالدية بموته قبل القصاص وإن لم يكن هارباً، في صحيح حريز، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن رجل قتل رجلًا عمداً فرفع إلى الوالي، فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه، فوثب عليه قوم فخلّصوا القاتل من أيدي الأولياء، قال: «أرى أن يحبس الذين خلّصوا القاتل من أيدي الأولياء حتّى يأتوا بالقاتل»، قيل: فإن مات القاتل وهم في السجن، قال: «إن مات فعليهم الدية يؤدّونها جميعاً إلى أولياء المقتول»[١].
د: صحيح عبدالرحمن، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن رجل قتل رجلين عمداً، ولهما أولياء، فعفا أولياء أحدهما وأبى الآخرون، قال: فقال: «يقتل الذي لم يعف، وإن أحبوا أن يأخذوا الدية أخذوا...»[٢] الحديث.
والصحيح وإن كان مربوطاً بعفو أولياء أحدهما لا أخذهم الدية المورد للبحث، لكنّ المستفاد منه عرفاً- بإلغاء الخصوصيّة وتنقيح المناط- عدم الفرق
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٤٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١٦، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ١١٣، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٥٢، الحديث ٣ ..