الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٥ - هل يعتبر إذن جميع أولياء الدم إذا كان أكثر من واحد
التعليقيّة إلّابعد تحقّق سببه.
فمراد القائل بتقدّمه على القصاص تقدّمه على نحو الكلّية التعليقيّة، والأمر سهل.
نعم، لابدّ للمستوفي من كونه مليّاً وقادراً على أداء الحصص من الدية، وإلّا فمع عدم ملاءته وعدم قدرته على الأداء فالقصاص بدون إذن البقية غير جائز له حتّى على القول بعدم التوقّف على إذن الجميع؛ لكونه سبباً لتضييع حقوق البقيّة.
وأ مّا على القول الأوّل، فيحتمل كونه كذلك وإن أثم وعليه التعزير، مثل ما مرّ في عدم الإذن من الحاكم، بل هو الأقوى، كما في المتن؛ لضرورة عدم كونه قتل عمد عدواني موضوع للقصاص بعد أن كان المستوفي من المستحقّين له، فقتله قصاص وعدل واستيفاء للحقّ لا عدوان وظلم واستيفاء بغير الحقّ؛ ولأ نّه على تسليم تلك الضرورة فلا أقلّ من كون المستوفي صاحب حقّ شبهة دارءة للعقوبة احتياطاً في الدماء، ومن اختلاف العلماء في جواز القتل، وهو أيضاً شبهة دارءة للعقوبة.
ويحتمل القصاص عليه، كما احتمله «القواعد»[١] وتبعه غيره؛ لأنّه استوفى أكثر من حقّه فيلزمه القصاص، كما لو استحقّ الطرف فاستوفى النفس، ولأنّ القصاص لهما في فرض كون الأولياء اثنين، فإذا قتله أحدهما فكأ نّه أتلف نصف النفس متعدّياً، وهو سبب يوجب القصاص، كما إذا قتل الاثنان واحداً فعلى هذا لم يقع القصاص، ويكون قتل المستوفي من دون إذن الآخر، كقتل الأجنبيّ، فيتّجه وجوب دية الأب المقتول أوّلًا في تركة الجاني؛ بناءً على وجوبها كذلك
[١]- قواعد الأحكام ٣: ٦٢٣.