الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٩ - هل تثبت الدية على العاقلة في المجنون أم لا؟
وفي «الجواهر»: «وفيه: مع أنّه لاصراحة فيه، بل ولا ظهور في كونه قاتلًا مجنوناً، يمكن أن يكون المراد بيت مال الإمام؛ لانّه الوارث له، ولذا كان المحكي عن «السرائر»[١] أنّها على الإمام دون بيت المال»[٢].
ولا يخفى أنّه لعلّ نظره قدس سره إلى عموم العلّة، وهو قوله عليه السلام: «ولا يبطل دم امرءٍ مسلم»[٣] لا إلى المورد، وإلّا فلابدّ من الإشكال عليه بظهوره في الخلاف، فإنّ المورد مشكوك الجنون حين القتل، لا الإشكال بما أورده رحمه الله من عدم الصراحة، بل عدم الظهور، كما لا يخفى.
وفي حكم عدم العاقلة إعسارها؛ لعموم العلّة، وهو عدم هدر الدم.
ثمّ إنّ إطلاق النصّ والفتوى مقتضٍ لكون الدية على بيت المال وإن كان للمجنون مال وكان موسراً، لكن مقتضى الأصل في باب الضمان، وأ نّه على الجاني والمباشر وذي اليد والمتلِف الاختصاص بحال العسر. وأ مّا مع اليسر فعلى مال المجنون؛ لأنّه الأصل، وفي رواية بريد إشعار بذلك إن لم نقل بظهورها فيه.
هذا مع أنّ المستفاد من الأخبار الواردة في ضمان العاقلة في أبواب مختلفة أنّ الأصل في ضمان العاقلة عدمه أيضاً، وأنّ ضمانها في بعض الموارد على خلاف الأصل:
ففي خبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: «لاتضمن العاقلة عمداً ولا إقراراً ولا صلحاً»[٤].
[١]- السرائر ٣: ٣٦٨.
[٢]- جواهر الكلام ٤٢: ١٧٨.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٩: ٧٢، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٢٩، الحديث ١ ..
[٤]- وسائل الشيعة ٢٩: ٣٩٤، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ٣، الحديث ١.