الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٣ - الإذن والأمر على القتل
ولو في آخر جزء من حياته إلى الوارث لا ابتداءً؛ بدليل نفوذ وصاياه وقضاء ديونه منها، وإذا كانت للوارث ابتداءً لم يكن كذلك.
وفي «الجواهر»: «نعم، قد يناقش في أصل سقوط القصاص بكون الإذن غير مبيح فلا يرتفع به العدوان، كما لو قال: «اقتل زيداً وإلّا قتلتك»، فيدخل في عموم أدلّة القصاص، نحو ما لو أكره على قتل الغير، اللهمّ إلّاأن يشكّ في شمول أدلّة القصاص بل والدية لمثله، والأصل البراءة، ولا أقلّ من أن يكون ذلك شبهة يسقط بها قتله؛ بناءً على أنّه كالحدود في ذلك. لكن لا يخفى عليك ما في الجميع، إلّا أن يندرج في الدفاع، فيتّجه حينئذٍ سقوط القصاص والدية والإثم»[١].
وما في «المسالك» فيه مواضع من الإشكال:
أحدها: أنّ حقّ الحياة للإنسان ليس بيده بحيث يقبل الإسقاط، فإنّ قتل النفس حرام «وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً»[٢] فكيف يكون إذنه فيه موجباً لنفي القصاص؟! بل لك أن تقول بالملازمة العرفيّة بين حرمة الإذن وعدم تأثيره في سقوط القصاص، وأنّ بينهما المنافاة عرفاً، والشارع لا يحمي ناقض الشرع. ولعلّ ما في «الجواهر» من قوله: «نعم- إلى قوله- على قتل الغير» ناظر إلى بعض ما ذكرناه.
ثانيها: ما فيها من انقداح عدم الدية أيضاً للوارث؛ بناءً على انتقالها من الميت إليهم، لا ابتداءً من دون الانتقال إليه.
وفيه: بعد سقوط القصاص لم يبقَ وجه للدية؛ لأنّها فرع عدم القصاص
[١]- جواهر الكلام ٤٢: ٥٣.
[٢]- النساء( ٤): ٢٩.