الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢١ - إكراه غير البالغ المميز على القتل
المشهور في الإكراه وأ نّه لا تقيّة في الدم، فلا فرق بين المقهور المميّز غير البالغ مع البالغ في تحقّق الإكراه وأقوائيّة السبب، كما أنّ عليه وعلى عاقلة المباشر الدية؛ لكون القصاص على المكرِه القاهر، القاتل عمداً.
ثمّ لا يخفى عليك منافاة ما في «الشرائع» و «القواعد» من نفي القود منهما لقوله تعالى: «وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيوةٌ يا أُولِى الألْبَابِ»[١] فالقصاص مجعول للحياة، ومنعاً من القتل، ومع عدم القصاص لا من القاهر ولا المقهور المميّز، والاكتفاء بأخذ الدية من العاقلة يكثر القتل للمريدين له، فإنّهم يقهرون غير البالغ المميّز على ذلك، وذلك منافٍ لعلّة القصاص كما هو واضح.
وأ مّا على عدم شرطيّة البلوغ والاكتفاء بالبلوغ عشراً أو بلوغه خمسة أشبار أو كونه مراهقاً، فحكمه حكم البالغ، ولا فرق بينهما أصلًا كما هو واضح.
وما وقع من البحث في ذلك في «الشرائع» و «القواعد» ففي غير محلّه كما لا يخفى، حيث إنّ ما فيهما من البحث بحث صغروي، كما يظهر للمراجع إليهما، محلّه كتاب الحجر وعلائم البلوغ.
الصورة الرابعة: ما كان المقهور مميّزاً غير بالغ وهو عبد، فالذي تقتضيه اصول المذهب وقواعده أنّ حكمه نحو ما ذكرناه في الحرّ، فإن كان مكرَهاً كان القصاص على المكرِه الذي هو أقوى من المباشر، وإلّا فتتعلّق الجناية برقبته، ولا قود عليه؛ لأنّ الفرض عدم بلوغه، ولا على الآمر؛ لعدم مباشرته ولا إكراهه، وليست هي حينئذٍ إلّاكغيرها من جناية الخطأ الصادرة منه بالغاً.
[١]- البقرة( ٢): ١٧٨.