الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٤٠ - في عفو المجني عليه
«عفوت عن القصاص» ثمّ سرت إلى النفس، فللوليّ القصاص في النفس. وهل عليه ردّ دية الإصبع المعفوّ عنها؟ فيه إشكال، بل منع؛ وإن كان أحوط، ولو قال: «عفوت عن الجناية» ثمّ سرت إلى النفس فكذلك، ولو قال: «عفوت عنها وعن سرايتها» فلا شبهة في صحّته فيما كان ثابتاً، وأ مّا فيما لم يثبت ففيه خلاف، والأوجه صحّته (٢٩).
في عفو المجنيّ عليه
(٢٩) الفرع الثامن ممحّض لبيان مصاديق متعلّق العفو وأحكامها، والغالب في كليهما غير محتاج إلى البيان، فإنّ المناط في متعلّق العفو الظهور العرفي، والمناط في أحكامها القواعد.
نعم، ما ذكره- سلام اللَّه عليه- بقوله: «ولو قال في مورد العمد: عفوت عن الدية، لا أثر له» مبنيّ على المعروف المشهور بين الأصحاب من أنّ الحكم في العمد- نفساً كان أو طرفاً- القصاص، وأ مّا على المختار من تخيير الوليّ في العمد مطلقاً بين القصاص والدية للأولوية، فالعفو عن الدية أثره سقوط القصاص والدية معاً، حيث إنّ العفو عنها عفو عن القصاص أيضاً، فإنّه لا خير في العفو عمّا دون القصاص إلّامع العفو عنه أيضاً، بل لعلّ العفو عنه دونه لغو عرفاً، ويكون أشبه شيء بالمزاح.
وما في آخره من قوله: «وأ مّا فيما لم يثبت ففيه خلاف» فعن الشيخ في «الخلاف»: الصحّة[١]، وكأ نّه مال إليه، وقال به الشهيدان في
[١]- الخلاف ٥: ٢٠٨، مسألة ٨٦.