الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٢١ - قصاص عين الأعور
المستند في الحكم تخصيصاً أو بياناً للقاعدة.
وعن أبي علي[١] تخيير المجنيّ عليه بين قلع عيني صاحبه ودفع خمسمائة دينار، وقلع إحداهما وأخذ ذلك، وهو- مع شذوذه، وعدم وضوح مستنده، ومخالفته لظاهر النصّ السابق- غريب، فإنّ العينين إمّا أن تساويا عينه فلا ردّ، وإلّا فلا قلع.
ونحوه ما في «المسالك» من أنّ «والقول الأوّل لا يخلو من قوة، والرواية تصلح شاهداً مؤ يّداً بوجوب الدية لهذه الجناية كاملة على تقدير الخطأ»[٢]، ضرورة صراحتها في القصاص، فمع فرض كونها صالحة دليلًا فهي حجّة فيه، وإلّا فلا فيهما معاً.
ثانيها: تخيير المجنيّ عليه بين أخذ الدية كاملة وبين الاقتصاص وأخذ نصفها، كما صرّح به غير واحد بل قيل: إنّه المشهور بين المتقدّمين حتّى كاد أن يكون إجماعاً منهم، بل عن «الخلاف»: «والإجماع عليه»[٣]، وهو الحجّة بعد ظهور الخبرين[٤] في ذلك الذي لا داعي إلى حمله على التراضي، إلّاما سمعته في قصاص النفس من كون الواجب القود، وأ نّه لاتجب الدية إلّاصلحاً الذي يمكن تخصيصه بما عرفت، بل قد يقال بذلك في مطلق قصاص الطرف، لتضمّن كثير من نصوصه التخيير المزبور الذي لاداعي إلى حمله على صورة التراضي، فلاحظ وتأ مّل.
[١]- مجموعة فتاوي ابن الجنيد: ٣٧٢.
[٢]- مسالك الأفهام ١٥: ٢٨٢.
[٣]- الخلاف ٥: ٢٥١، مسألة ٥٧.
[٤]- وسائل الشيعة ٢٩: ٣٣١، كتاب الديات، أبواب ديات الأعضاء، الباب ٢٧، الحديث ٢ و ٤.