الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٢٠ - قصاص عين الأعور
عدم الدليل، وقد وجد.
واجيب بأنّ الآية مقرّرة في شرعنا؛ لصحيحة زرارة عن أحدهما عليهما السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ: «أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ»[١]، قال:
«هي محكمة»[٢]. ولقوله تعال: «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمآ أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظلِمُونَ»[٣] و «مَن» للعموم، و «الظُلْم»: وضع الشيء في غير موضعه، وهو حرام وتركه واجب، ولا يتمّ إلّابالحكم بالعين في العين بلا ردّ.
ولا يخفى أنّ العمدة في ردّ الاستدلال بالآية هو التخصيص، وأ مّا غيره فقد عرفت الجواب منه.
لكنّ التحقيق في الجواب عنها عدم الدلالة على حكم المسألة، إلّاحيث إنّ مافيها من المقابلة إنّما يكون من جهة القصاص لا التعبّد، ومن المعلوم أنّ قلع إحدى العينين من الجاني ليست مقابلة بالمثل ومتابعة لجنايته على المجنيّ عليه عرفاً؛ لأنّ الجاني أذهب العين الصحيحة من الأعور مع علمه بأ نّه أعور وأنّ كلّ بصره بتلك الواحدة، فقصاصه بإذهاب كلّ بصره أوّلًا وبالذات.
لكنّه لما يكون فيه نحو إفراط فلابدّ من الردّ يتمّ بالقصاص والمقابلة من دون شبهة الإفراط، وإلّا فعلى القول بالدلالة فتخصيصها بما ورد من الخبرين مشكل بل ممنوع؛ لأنّ الظاهر منهما بيان الحكم على القاعدة لا على خلافها على نحو التخصيص، كما يظهر من لسانهما.
وكيف كان، فالأمر في ذلك سهل بعد وجود الرواية الصحيحة، وكونها
[١]- المائدة( ٥): ٤٥.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ٨٣، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٣٣، الحديث ١١ ..
[٣]- المائدة( ٥): ٤٥.