الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٩١ - قصاص الطرف للرجل من الرجل ومن المرأة
معصومين عليهم السلام الذين علّم اللَّه الناس معالم دينهم، فلابدّ لهم عليهم السلام لإثبات كون أحكامهم إلهيّة من النسبة والنقل عن الرسول الذي هو موضع قبول كلّ المسلمين من الفرق المختلفة، وإلّا فمثل أبان ممّن يقبل حكمهم وقولهم كقبول حكم الرسول وقوله صلى الله عليه و آله و سلم لهم، فلا احتياج لهم عليهم السلام في إثبات ما يحكمون به إلى النقل عنه، بل يكون النقل كذلك معه غير صحيح، لما فيه من الإشعار بعدم تشيّعه، وهو كما ترى.
ثالثها: ما فيه من نسبته عليه السلام بأخذه الإمام بالقياس بقوله: «يا أبان إنّك أخذتني بالقياس»، فإنّ المستفاد من ذلك جهله ببطلان القياس، وإلّا فمع علمه ببطلان القياس لم يكن يأخذ الإمام ولم يكن يستدلّ عليه به محاجّة؛ لأنّ الاستدلال والمحاجة وأخذ الخصم بما يكون باطلًا عنده وعند الخصم- أي الإمام عليه السلام- خارج عن طريق المناظرة والمحاجّة، ويكون كلام المحاجّ كذلك غير محتاج إلى الجواب.
وتوهّم جهله ببطلانه كما ترى، فإنّه ممّن يحبّ الباقر عليه السلام جلوسه في مسجد المدينة وإفتاءه الناس، ففي الحديث: قال له أبو جعفر عليه السلام: «إجلس في مسجد المدينة وأفت الناس، فأ نّي احبّ أن يرى في شيعتي مثلك»[١]، فكيف يعقل جهله ببطلان القياس الذي يعرف الشيعة به مع ماله من ذلك المقام والفضيلة، ومع كونه من أصحاب السجاد والباقر والصادق عليهم السلام؟!
رابعها: الحكم بأربعين في قطع الأربع الذي كان مورداً لنظر أبان واستشكل في خلافه، ليس بقياس، بل استفاده من الدليل بتنقيح المناط والفهم العرفي، حيث
[١]- تنقيح المقال ١: ٤( باب الهمزة).