الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨٧ - قصاص الطرف للرجل من الرجل ومن المرأة
فتوى بعض العامّة مع ما لهم من الاختلاف في المسألة، فلعلّه يكون نظر المعصوم- أيالباقر عليه السلام- هو ذلك.
وأيضاً أنّ التقييد والتخصيص فيه مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة، وهو ممنوع وغير جائز، حيث إنّ ذلك الخبر، أيخبر أبي مريم منقول عن الباقر عليه السلام، وأخبار الأنواع الثلاثة الباقية منقولة عن الصادق عليه السلام.
ومع التعارض لابدّ من التساقط، وأدلّة التخيير على إطلاقها منصرفة عن مثل الأخبار الكثيرة المتعارضة بالاختلاف في جهات ثلاث، وإنّما تكون منصرفة إلى خبرين أو ثلاثة مثلًا.
وتوهّم الترجيح للنوع الأوّل بالشهرة مدفوع؛ لعدم الشهرة القويّة الواضحة الظاهرة أوّلًا، كيف مع أنّ ادّعاء الإجماع على القول المعروف ليس إلّافي «الخلاف»[١] و «الغنية»[٢]، دون غيرهما من الكتب المنقول فيها الإجماع كثيراً، فضلًا عن غيرها.
ففي «الجواهر» في الاستدلال على ذلك القول ما هذا لفظه: «للنصوص المستفيضة المعتضدة بعمل الأصحاب من غير خلاف محقّق أجده فيه، بل عن «الخلاف» الإجماع عليه»[٣].
وبعدم كونها كاشفة عن الشهرة بين أصحاب الحديث في زمان الباقرين عليهما السلام ومن بعدهما عن الأئمّة المعصومين- صلوات اللَّه عليهم أجمعين- ثانياً، حيث إنّ الطريق المتعارف في فهم فتواهم منحصرٌ بأخبارهم؛ لأنّهم كانوا
[١]- الخلاف ٥: ٢٥٤، مسألة ٦٤.
[٢]- غنية النزوع ١: ٤١٤ و ٤٢٠.
[٣]- جواهر الكلام ٤٢: ٨٦.