الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥٣ - عدم جواز الاقتصاص من الحامل
الذي ذكر الشيخ[١] والفاضل[٢] والشهيد[٣] وغيرهم من أنّه لايعيش الصبي بدونه وإن كان الوجدان يشهد بخلافه، كما اعترف به في «المسالك»[٤]، إلّاأنه يمكن أن يكون ذلك غالباً، ويكفي حينئذٍ في تأخير القتل عنها.
بل الظاهر عدم جواز قتلها أيضاً إذا توقّفت حياة الصبي عليها؛ لعدم وجود مايعيش به غيرها؛ لأنّه إذا وجب الانتظار احتياطاً للحمل فبعد الوضع وتيقّن الوجود اولى، بل احتمل غير واحد القصاص عليه لو بادر إلى القصاص والحال هذه عالماً بالحال؛ لصدق قتله التسبّبي، نحو ما لو حبس رجلًا ومنعه الطعام أو الشراب حتّى مات جوعاً أو عطشاً. ويحتمل العدم؛ لعدم صدق التسبيب إلى قتله على وجه يترتّب عليه القصاص، لأنّه كمن غصب طعام رجل أو سلبه فتركه حتّى مات جوعاً أو برداً لكن يمكن حصول الغذاء له إلّاأنّه اتّفق العدم.
هذا كلّه إذا لم يوجد ما يعيش به، أمّا مع وجوده ولو من شاة أو مراضع متعدّدة يتناوبن عليه أو نحو ذلك، فالظاهر أنّ له القصاص وإن قيل: استحب له الصبر لئلّا يفسد خلقه ونشوؤه بالألبان المختلفة، بل ربّما احتمل العدم لذلك حتّى لو وجدت مرضعة راتبه؛ لأنّ لبن امّه أوفق بطبعه وإن كان فيه منع واضح حتّى مع القول بمثله في الحدود التي مبناها التخفيف، بخلاف حقوق الناس التي لايجوز تأخيرها مع طلب أهلها بمثل هذه الاعتبارات.
ولو قتلت المرأة قصاصاً فبانت حاملًا فالدية على الوليّ القاتل لها بدون
[١]- المبسوط ٧: ٥٩.
[٢]- قواعد الأحكام ٣: ٦٢٨.
[٣]- الروضة البهيّة ١٠: ١٠٠.
[٤]- مسالك الأفهام ١٥: ٢٥٢.