الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٧ - استيفاء القصاص للمديون
وما عن أبي منصور الطبرسي في كافيته[١] من حمل الخبر الأوّل لأبي بصير على ما إذا بذل القاتل الدية، فإنّه يجب حينئذٍ قبولها، ولا يجوز للأولياء القصاص إلّا بعد الضمان، فإن لم يبذلها جاز القود من غير ضمان.
ففيه: مع أنّه خرق للإجماع المركّب، أنّه لا فرق بين البذل وعدمه بالنسبة إلى عموم الأدلّة، وأنّ الحمل كذلك تبرّعي.
وفي خبر علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: قلت له:
جعلت فداك، رجل قتل رجلًا متعمّداً أو خطأً وعليه دين و (ليس له) مال، وأراد أولياؤه أن يهبوا دمه القاتل، قال: «إن وهبوا دمه ضمنوا ديته»، فقلت: إن هم أرادوا قتله، قال: «إن قتل عمداً قتل قاتله وأدّى عنه الإمام الدين من سهم الغارمين»، قلت: فإنّه قتل عمداً وصالح أولياؤه قاتله على الدية، فعلى من الدين؟ على أوليائه من الدية أو على إمام المسلمين؟ فقال: «بل يؤدّوا دينه من ديته التي صالحوا عليها أولياؤه، فإنّه أحقّ بديته من غيره»[٢].
وهذا الخبر موافق لخبر أبي بصير الثاني في الضمان في الهبة ومخالف لخبره الأوّل فيها؛ لما مرّ من دلالته على جواز الهبة من دون الضمان، لكنّه مخالف لهما في القود، لدلالته على جوازه وضمان الدين على الإمام يؤدّيه من سهم الغارمين.
وقد ظهر ممّا ذكرناه وبيّناه أنّ الحقّ بحسب الصناعة القول الأوّل في القود بل وفي الهبة أيضاً؛ لما عرفت من المحاذير في الأخبار وعدم خلوّ شيء منها
[١]- كتابه لم يصل إلينا لكن حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ٥: ٣٩٩.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٢٣، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٥٩، الحديث ٢ ..