الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٧ - الاستدلال على عدم وجوب الإذن من الإمام
وكما أنّه ليس للحاكم الامتناع من الإذن؛ لأنّه ليس من حقوقه، بل إذنه من حقوق وليّ الدم ويكون لازماً عليه، دفعاً للفتنة والمفسدة والمشاجرة المحتملة.
بل قد عرفت أنّه ليس على الوليّ القصاص ولا الدية مع اقتصاصه من دون الإذن، فكيف للحاكم حقّ عدم الإذن؟
هذا تمام الكلام في النقض والإبرام في الأدلّة، لكن لقائل أن يقول: بعد اللتيا والتي القصاص متوقّف على الإذن وجوباً وتركه محرّم موجب للتعزير؛ وذلك لوجوب الاحتياط في الدماء، ووجوب حفظ النفس عن الهلاكة، وحفظ الأحكام الشرعيّة عن المنقصة. فإنّ القصاص من الوليّ من دون الإذن فيه احتمال الهلاكة بعدم قدرته على إثبات قتل القاتل على العمد، ومع عدم الإثبات يقتل قصاصاً. فالقصاص كذلك مناف مع الوجوبين الأولين، كما لايخفى.
كما أنّ الحكم بالجواز ونسبته إلى الشرع مستلزم لتنقيصه بأ نّه كيف يأذن الشارع في قتل القاتل من دون الثبوت في المحكمة، مع أنّه بعد قتله قصاصاً لا قدرة له في الدفاع، فلعلّه إن كان حيّاً يدافع عن نفسه ويثبت عدم كونه قاتلًا أو عدم كونه عامداً.
بل لقائل أن يقول: إنّ الوليّ غير قادر على إثبات عمد القاتل بعد القصاص لذلك الاحتمال ووجوده دائماً، فالأحوط الذي لايخلو من قوّة لزوم الإذن والإثبات في المحكمة قبل القصاص، بل لعلّ القصاص من دون الإذن موجب للهرج والمرج.