الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٤ - الاستدلال للقول المشهور
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ»[١]، وغيرهما من آيات القصاص التي معناها فعل المماثل، أو الدالّة منها على القود فإنّه لا إشعار فيها بالتخيّر الذي مقتضى الأصل عدمه أيضاً.
ولعلّهم أرادوا بالأصل براءة ذمّة القاتل من الدية، أو أنّ الأصل في المتلف أن يكون بدله من جنسه كما صرّح به جماعة، فليتأ مّل.
وأ مّا كون مرادهم من الأصل القاعدة المستفادة من عموم قوله جلّ شأنه: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيكُمْ فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ» الذي هو عين العموم المستفاد من قوله جلّ شأنه النَّفْسَ بالنَّفْسِ... والجُرُوحَ قِصاصٌ»[٢] فهو كماترى، فإنّ الظاهر بل المقطوع هو المعنى الأوّل بل الأوّل من الأوّل، كما لا يخفى.
وأ مّا السنّة، فالنصوص المتواترة المتضمّنة لوجوب القود من غير إشعار فيها بالتخيير، ففيها الدلالة على عدمه مع ضمّ الأصل كدلالة الآيات، وخصوص صحيح ابن سنان قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: من قتل مؤمناً متعمّداً قيد منه، إلّا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية، فإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألفاً، أو ألف دينار أو مائة من الإبل، وإن كان في أرض فيها الدنانير فألف دينار، وإن كان في أرض فيها الإبل فمائة من الإبل، وإن كان في أرض فيها الدراهم فدراهم بحساب (ذلك) اثنا عشر ألفاً»[٣].
[١]- البقرة( ٢). ١٩٤.
[٢]- المائدة( ٥). ٤٥.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٩٦، كتاب الديات، أبواب ديات النفس، الباب ١، الحديث ٩.