الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٦ - حبس المتهم ومدته
بل لقائل أن يقول: الرجوع إلى الضوابط والقوانين المجعولة بين العقلاء والنظر والبحث فيها كافية في الاعتبار، وفي جعل القوانين في الحكومة الإسلاميّة على حذوها؛ لأنّ أهمّية بعض الحقوق قياساً إلى الآخر وكفاية أيّ مدّة للحبس في الاستظهار تكون أمراً عقلائيّاً، وليس في الشرع ما يضادّ أمرهم، فتدبّر جيّداً.
هذا كلّه مع كون التزاحم والترجيح بالأهمّية مؤ يّدة ببعض الأخبار، ففي موثّق السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون بسكاكين كانت معهم، فرفعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فسجنهم فمات منهم رجلان وبقي رجلان، فقال أهل المقتولين: يا أمير المؤمنين أقدهما بصاحبينا، فقال للقوم: ما ترون؟ فقالوا: نرى أن تقيدهما، فقال علي عليه السلام للقوم:
فلعلّ ذينك اللذين ماتا قتل كلّ واحد منهما صاحبه، قالوا: لا ندري، فقال علي عليه السلام: بل أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة، وآخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين»[١].
فإنّ الظاهر منه كون الحبس قبل ثبوت القتل؛ لمكان قولهم: لا ندري.
وفي خبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام- في حديث- «إنّ شابّاً قال لأمير المؤمنين عليه السلام: إنّ هؤلاء النفر خرجوا بأبي معهم في السفر، فرجعوا ولم يرجع أبي، فسألتهم عنه، فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله، فقالوا: ما ترك مالًا، فقدّمتهم إلى شريح، فاستحلفهم وقد علمت أنّ أبي خرج ومعه مال كثير، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: واللَّه لأحكمنّ بينهم بحكم ما حكم به خلق قبلي إلّاداود النبي عليه السلام، يا قنبر ادع لي شرطة الخميس، فدعاهم، فوكّل بكلّ رجل منهم رجلًا
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٢٣٣، كتاب الديات، أبواب موجبات الضمان، الباب ١، الحديث ٢.