الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٥ - حبس المتهم ومدته
هذا مع أنّ مقتضى الاستصحاب أيضاً حرمة الاستظهاري، كما لا يخفى.
وبالجملة: حبس الأفراد من المحرّمات الواضحة، لكن إذا كان ذلك الحبس حفظاً لحقّ الغير واحتياطاً فيه؛ حذراً من فرار المتّهم مع انحصار الطريق به ففي حرمته تأ مّل وإشكال، بل الظاهر جوازه مع أهمّية مورد الدعوى؛ وذلك قضاءً لقاعدة التزاحم، فكما أنّ الحبس من دون ثبوت سببه- كحبس المتّهم بإمساك المقتول مثلًا- حرام ومعصية وتركه واجب، فكذلك تضييع حقوق الناس للحاكم وعدم تحفّظه لها بالحبس الاستظهاري محرّم، وتركه المتوقّف عليه واجب ولازم، فالحكمان متزاحمان بالنسبة إلى الحاكم، فلابدّ عليه من رعاية قاعدة التزاحم من الترجيح بالأهمّية أو باحتمالها، ففي مثل حقّ القصاص ممّا يكون أهمّ من الحبس الاستظهاري يجوز للحاكم بل يجب عليه حبس المتّهم بالقتل مع انحصار طريق الاحتياط ومنعه من الفرار به كما هو المفروض.
ولا يخفى عليك أنّه كان الجواز هنا مربوطاً بقاعدة التزاحم، فمدّته أيضاً مربوطة بما يراه العقلاء وعلماء الاجتماع والحقوق الجزائيّة والمدنيّة والإنسانيّة، ممّا تكون كافية للحاكم عادة في حفظ حقوق الناس ورعاية الاحتياط لكشف الحقيقة في مثل القتل، ومن المعلوم أنّ ذلك يختلف باختلاف الموارد والأشخاص والأزمنة والأمكنة، ولما أنّ الضابطة والقاعدة في الأهمّ أو محتمل الأهمّية، ومدّة الحبس الاستظهاري لازمة في الحكومة، فلابدّ من جعل القوانين في المجالس الشورائيّة ضابطة وقاعدة لموارد الأمرين، مع ملاحظة كشف أهمّية المورد مع الرجوع إلى العقلاء والمتشرّعة والأحكام الثابتة له في الشرع، أو إلى الفقيه مع بيان خصوصيّات الموضوع.