الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٢ - في عدم القسامة للمدعي
بإلغاء الخصوصيّة العرفيّة، فإنّه إذا كان خمسون يميناً من ثلاثة- وهو أقلّ عدد الجمع- مثلًا كافية لذلك الإطلاق، فكذلك الخمسون من اثنين أو واحد، ولا استبعاد في كفاية الخمسين يميناً من واحد، حيث يفهم العرف- لاسيّما على المختار- من تماميّة الحجّة قبل القسامة تقريباً، وأ نّها تكون رعاية لمناسب الدم ورعاية الاحتياط فيه أزيد من المال كما مرّ بيانه.
وفي الصحيح دلالة على أنّ المناط عدد الخمسين في اليمين كما هو الظاهر من قوله عليه السلام «خمسين يميناً»، وإلّا فعلى اعتبار العدد لابدّ وأن لا يكتفى بأقلّ من العدد في الحالف ولو بأن يزيد الحالف عن ثلاثة كما هو الواضح.
هذا كلّه في دلالة الصحيح على الاكتفاء في المتّهم. ومنه يظهر الاكتفاء في الوليّ أيضاً؛ لعدم الخصوصيّة عرفاً، بل دلالته عليها فيه أظهر، حيث إنّ الوليّ هو الأصل في القسامة، وأ نّها تكون حفظاً للنفوس ونجاتها من القتل.
هذا، لكن مقتضى التحقيق عدم صحّة إلغاء الخصوصيّة من المتّهم والمدّعى عليه إلى المدّعي، حيث إنّ حلف المنكر مطلقاً حتّى في باب اللوث إنّما يكون لفصل الدعوى، وإلّا فلا احتياج إلى حلفه بحسب القواعد الأولية، فإنّ قوله موافق للبراءة وكونه خمسين قسامة في باب اللوث إنّما يكون لخصوصيّة اللوث. وهذا بخلاف الحلف والقسامة في المدّعي، فإنّه لازم بحسب القواعد الأولية والاعتبارات العقلائيّة؛ لكونه مدّعياً على الآخر على خلاف البراءة، وبحلفه وقسامته يلزم مدّعاه على المنكر، ويحكم عليه بالقصاص في مورده وبغيره في الموارد الاخرى[١].
ومع هذا التفاوت والاختلاف الفاحش من حيث الاعتبارات والقواعد،
[١]- إشارة إلى موارد حلف المدّعي نحو ردّ المنكر اليمين عليه.