الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٤ - اعتبار اللوث في القسامة
هذا، ولكنّ الذي يظهر من «الرياض» ومن حواشي صاحب «مفتاح الكرامة» على قصاص «اللثام»، استدلالهم على اعتباره بوجوه:
أحدها: الإجماع المعلوم والمنقول، ففي «مفتاح الكرامة»: «وكيف كان فإنّما ثبتت القسامة في الدماء مع اللوث بالإجماع المعلوم والمنقول في «الغنية» و «الخلاف»، بل يظهر من «السرائر» أنّ عليه في القتل إجماع المسلمين، وفي الأعضاء: إجماعنا»[١].
ثانيها: صحيح مسعدة بن زياد، عن جعفر عليه السلام قال: «كان أبي رضى الله عنه إذا لم يقم القوم المدّعون البيّنة على قتل قتيلهم، ولم يقسموا بأنّ المتّهمين قتلوه، حلّف المتّهمين بالقتل خمسين يميناً باللَّه ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا، ثمّ يؤدّي الدية إلى أولياء القتيل، ذلك إذا قتل في حيٍّ واحد، فأ مّا إذا قتل في عسكر أو سوق مدينة فديته تدفع إلى أوليائه من بيت المال»[٢].
وفيه الدلالة من جهة ما فيه من ذكر التهمة، ومن جهة الفرق بين ما قتل في حيٍّ، وما قتل في عسكر، ففيه الدلالة على اعتبار اللوث من وجهين.
وأظهر منه قول الصادق عليه السلام في خبر زرارة قال: «إنّما جعلت القسامة ليغلظ بها في الرجل المعروف بالشرّ المتّهم، فإن شهدوا عليه جازت شهادتهم»[٣].
ثالثها: إطباق المسلمين، وفي الحاشية بعد الاستدلال بالإجماع والصحيح المذكور قال: «مضافاً إلى إطباق المسلمين على ذلك، أياعتبار اللوث، سوى الكوفي على ما حكي عنه في «الخلاف» حيث قال: لا أعتبر اللوث، ولا أرى
[١]- مفتاح الكرامة، تعليقات على باب القصاص ١٠: ٥١.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٣، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ٩، الحديث ٦.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٤، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ٩، الحديث ٧.