الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٥ - مقتضى القاعدة في تعارض البينة مع الإقرار
شهادتهم لكثرتهم موجبة للعلم منتفٍ قطعاً.
ولكنّ الظاهر من ابن إدريس، ومَن تبعه من القائلين بتخيير الوليّ في قتل أحدهما خاصّة كالإقرارين، كون التخيير مقتضى القواعد.
ففي «السرائر» بعد بيان حكم الاشتراك في القتل، وهو فيما أقرّ المقرّ بالشركة وشهدت البيّنة كذلك، وأنّ الحكم فيه ما هو الحكم في الاشتراك الثابت بغيرهما قال: «فأ مّا إذا كانا متفرّقين، فالعمل على ما حرّرناه في شهادة الشهود على الاثنين حرفاً فحرفاً»[١].
وما أختاره فيها هو تخيير الوليّ في تصديق إحدى البيّنتين ودونك عبارته فيها: «والذي يقتضيه اصول المذهب ويحكم بصحته الاستدلال، أنّ أولياء المقتول بالخيار في تصديق إحدى البيّنتين وتكذيب الاخرى، فإذا صدّقوا إحداهما قتلوا ذلك المشهود عليه، ولم يكن لهم على الآخر سبيل، ولا يبطل هاهنا القود؛ لأنّه لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة متواترة، بل الكتاب قاض بالقود مع البيّنة في قوله تعالى: «فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَليّه سُلْطَاناً»[٢] فمن عمل بهذه الرواية أبطل حكم الآية رأساً. ولا وجه لأخذ الدية منهما جميعاً؛ لأنّهما غير مشتركين في القتل، لأنّ البيّنة عليهما بخلاف ذلك، لأنّها تشهد بقتل كلّ واحد منهما على الانفراد دون الاجتماع والاشتراك. ويحقّق ذلك ويزيده بياناً المسألة التي تأتي بعد ذلك»[٣]، وهي ما ذكره رحمه الله من مسألة تعارض الإقرارين.
عدم تماميّة كلامه غير محتاج إلى البيان، حيث إنّ القاعدة المسلّمة
[١]- السرائر ٣: ٣٤٣.
[٢]- الإسراء( ١٧): ٣٣.
[٣]- السرائر ٣: ٣٤١.